الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٤٨

لأنّهما [١] فعله، و لا لظنّ ما لأنّه عالم لنفسه، و لا لأنّه يعلم أنّه إن لم يولم زيدا فعل‌ [٢] ما يستحقّ به العقاب لقدرته‌ [٣] على العفو و قدرة العاصي على الامتناع، و إنّما يفعله‌ [٤]

للاعتبار و لا بدّ من عوض يخرجه عن كونه ظلما، و لا يفعله للعوض فقط لحسن الابتداء به، إذ ليس كالثّواب المقارن تعظيما و تبجيلا لقبح‌ [٥] الابتداء به.

و إذا ساوى الألم اللّذّة في المصلحة لم يجز [٦] فعل الألم، لإمكان التّحصيل بغيره‌ [٧].

و التّفضّل بالعوض.

و قول البكريّة [٨] هذيان، لأنّا نعلم تألّمنا أطفالا و تألّم البهائم، و قول التّناسخيّة [٩]

أقرب منه؛ و قد قال شيوخنا القدماء [١٠] به و هو باطل، لوجوب تذكّره و وقوع الألم في المعصومين و وجوب مقارنة الاستخفاف‌ [١١] له و وجوب الهرب منه و الفزع و الجزع، و ما قدّمناه في فعل غير المستحقّ يبطل قولهم جملة.


[١] . في «ب»: و لأنّهما.

[٢] . في «ب»: فعلى.

[٣] . في «ب»: بقدرته.

[٤] . في «ب»: يفعل.

[٥] . في «ب»: يصح الابتداء به و هو خطأ.

[٦] . في «ب»: لم يحسن.

[٧] . في «ب»: لغيره.

[٨] . هم أصحاب بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد، فزعموا أنّ الأطفال في المهد لا يألمون و إن قطعوا أو حرقوا و أجازوا أن يكونوا في وقت الضرب و القطع و الإحراق متلذذين مع ظهور البكاء و الصياح منهم، راجع عن هذه الفرقة: الفرق بين الفرق، ٢١٢- ٢١٣؛ مقالات الإسلاميين، ١/ ٣١٧؛ كشف المراد، ٣٥٦- ٣٥٧؛ أنوار الملكوت، ١٢٥؛ إشراق اللاهوت، مخطوط في مكتبة الإمام الرضا (ع)، الورقة ٩٦.

[٩] . هم قائلون بتناسخ الأرواح في الأجساد و الانتقال من شخص إلى شخص و ما يلقي من الراحة و التعب و الدعة و النصب و ذهبوا إلى أنّ الألم انّما يحسن بمجرّد الاستحقاق، راجع: الملل و النحل للشهرستاني، ٩١؛ الفرق بين الفرق، ٢٧٠- ٢٧٦؛ كشف المراد، ٣٥٦- ٣٥٧؛ الفصل في الملل و الاهواء و النحل، ١/ ٩٠- ٩٤.

[١٠] . هذا القول مروي عن زرارة بن أعين من علمائنا المتقدمين.

[١١] . في «ب»: مقارنته الاستحقاق.