الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٦٤

و إن لم يبق، استحال زوال شي‌ء [١] منهما، إذ لا مقتضي له إلّا بإلزام‌ [٢] وجودهما حال عدمهما، لوجوب وجود العلّة مع المعلول‌ [٣].

و الفاسق المؤمن لا يخلّد في النّار، لأنّ ثواب طاعته قد بطل أن يحبط و بقاؤه مع القول بنقله من الجنّة إلى النّار خلاف الإجماع‌ [٤]؛ و لأنّه تعالى وصف نفسه بأنّه عفوّ غفور، فلو كانت الصّغائر مكفّرة و الكبائر غير مكفّرة لبطل الوصف؛ و أيضا فالجمع‌ [٥] بين العمومين في الآيتين المذكورتين واجب لا بدّ منه و عمومات الخصم‌ [٦] ظاهرة لا تفيد العلم و معارضة بأمثالها.

و الشّفاعة من النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله‌ [٧] في أهل الكبائر متحقّقة، للخبر القاطع، و لوجوب شفاعتنا في النّبيّ عليه السّلام لو لم يكن كذلك‌ [٨].

و التّوبة لا يجب قبولها على اللّه تعالى‌ [٩]، لأنّ المسي‌ء في العرف يحسن قبول توبته و يحسن الإعراض عنه و الإجماع على الدّعاء يمنع وجوبها [١٠] أيضا.

و التّوبة على العبد واجبة، لقضاء العقل و الشرع بوجوبها، و ليس من شرطها الندم على جميع الذّنوب و إلّا لزم لو [١١] أذنبت ذنوبا إلى شخص و كسرت منه قلمه ألّا تقبل‌


[١] . في «ب»: شيئا.

[٢] . في الأصل: بالتزام و في «ب» و الشروح: بإلزام.

[٣] . للردّ على الإحباط انظر: كشف المراد، ٤٣٩- ٤٤٠.

[٤] . في «ب»: خلافا للإجماع.

[٥] . في «ب»: فالجميع.

[٦] . في «ب»: الخصوم.

[٧] . في «ب»: عليه السلام.

[٨] . انظر عن آراء المعتزلة و الأشاعرة و الشيعة في الشفاعة: أوائل المقالات، ٥٢، ٩٦؛ كشف المراد، ٤٤٣- ٤٤٤؛ الشيعة بين الأشاعرة و المعتزلة، ٢٤٧- ٢٥٠؛ أصول الدين لأبي منصور البغدادي، ٢٤٤- ٢٤٥.

[٩] . لم ترد عبارة «تعالى» في «ب».

[١٠] . في «ب»: وجوبهما.

[١١] . في «ب»: إذ أذنبت.