الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٨٢

وجدناه ليس كانتفاء [١] النّصّ على أبي هريرة و كلّ جواب لهم فهو جوابنا.

و الالتجاء إلى سقوط تكليفهم إذا [٢] لم يعلموا باطل، لأنّهم قادرون على العلم بتخلية الشّبهة و الاعتقادات الفاسدة، فهو كقول اليهوديّ‌ [٣]: إنّي‌ [٤] لم أعلم‌ [٥] نبوّة محمّد، فيسقط تكليفي.

و المعارضة بأبي بكر في ادّعاء النّصّ عليه فاسد، لأنّه غير معصوم و لا أفضلهم و لا عالما بكلّ الأحكام، فيستحيل النّصّ عليه و لأنّ أحدا [٦] لا يدّعي النّصّ عليه إلّا شذوذا [٧] انقرضوا و ذهبوا و ما يدّعي ليس صريحا، بل من أخفى الخفيّ و ما ظهر من حاله و حال أولياءه يمنع من وقوع النّصّ عليه و بمثل ذلك يبطل قول من عارضنا بالعبّاس‌ [٨].

و عدم ذكر النّصّ الجلي يوم السّقيفة و موافقة بعضهم بعضا عليه كان لدخول الشّبهة.

و ظنّ القوم أنّ تقديم أبي بكر للصّلاة ناسخ لما تقدّم.

و سكوت أمير المؤمنين عليه السّلام كان للتّقيّة و الخوف على النّفس تارة و الدّين‌ [٩] أخرى و ما نقل عنهم من التّظلّم يدلّ على ما ذكرناه.

و امّا نقل القوم لفضائله فليس موجبا ضلال أحد منهم و تفسيقه و ليس كذلك نقل‌


[١] . في «ب»: كاكتفاء.

[٢] . في «ب»: إذ.

[٣] . في «ب»: اليهود.

[٤] . في «ب»: أى.

[٥] . في «ب» لم يعلموا.

[٦] . في «ب»: و لا واحدا.

[٧] . في «ب»: شذوذ.

[٨] . في «ب»: القياس. زعمت طائفة من الراوندية أنّ الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله كانت لعمه العبّاس و اختلفوا: منهم من زعم العباس استحق الإمامة بنص النبي صلّى اللّه عليه و آله، لا بالوراثة من النبي (صلى اللّه عليه و آله) و منهم من زعم انّه استحقها بالوراثة من النبي (ص)؛ انظر: أصول الدين لابن منصور، ٢٨١، ٢٨٤- ٢٨٥؛ كشف المراد، ٣٩٢.

[٩] . في «ب»: للدين.