الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٢٨
الكلام تدلّ على الصعوبة، لا التعذّر [١].
و وجوبه عقليّ و إلّا أدّى إلى إفحام الرّسل من مكذّبيهم و هو أوّل الواجبات [٢] و قيل القصد إليه [٣].
و الدّليل السّمعي لا يفيد اليقين أصلا، لجواز الاشتراك و التخصيص و المجاز إلى غير ذلك عليه و يفيده مع القرائن الظّاهرة [٤] و ما يبنى [٥] عليه صدق الرّسول لا يكتسب [٦] من جهته.
و العلم معرفة المعلوم على ما هو به [٧] و قد حدّه شيوخنا أيضا بما يقتضي سكون النّفس [٨] و منه ضروريّ كالمشاهد [٩] و مكتسب كالتّوحيد.
و العلم بالدّليل مغاير للعلم بالمدلول و يستلزمه و العلم بكون الدّليل دليلا مغاير للعلم بالدّليل و المدلول معا.
[١] . انظر أيضا قول
إمام الحرمين الجويني في الشامل في أصول الدين، ص ٧- ٨ و قول فخر الدين الرازي في
تلخيص المحصل، ص ٥٠ و أشارا إلى هاتين الشبهتين و أجابا عنهما بما أجاب ابن نوبخت.
[٢] . و هذا مذهب ابن
نوبخت و معتزلة البصرة و أبي إسحاق الأسفرايني و السيد المرتضى و أبي منصور
البغدادي. انظر: تلخيص المحصل، ص
٥٩ و أصول الدين، لأبي منصور البغدادي، ص ٢١٠.
[٣] . و هذا قول إمام
الحرمين، راجع عنه: تلخيص المحصل، ص ٥٩.
[٤] . هذا القول اختيار
فخر الدين الرازي في المحصل، راجع عنه: تلخيص المحصّل، ص ٦٧.
[٥] . في «ب»: بنى.
[٦] . في «ب»: لا مكتسب.
[٧] . نسب أبو منصور
البغدادي هذا القول إلى الكعبي (أصول الدين، ص ٥).
[٨] . نسب أبو منصور هذا
القول إلى أبي هاشم الجبّائي، نفس المصدر و الحق أنّ العلم غنيّ عن التعريف لوجوه: الأول: إنّ المعرفة و
العلم مترادفان، فلا يصح أخذ أحدهما في تعريف الآخر. الثاني: إنّ المعلوم لا
يعلم إلّا بالعلم، فتعريف العلم به دور صريح. الثالث: الكيفيات
الوجدانية لظهورها لا يمكن تحديدها، لعدم انفكاكه عن تحديد الشيء بالأخفى و العلم
منها. راجع عن هذه الوجوه:
أنوار الملكوت، ص ١٣؛ كشف المراد، ص ٢٤١.
[٩] . في «ب»:
كالمشاهدة.