الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٣١
و الأجسام متماثلة، لاستوائها في التّحيّز و اشتباهها بتقدير الاستواء في الأعراض.
و قد يخلو الجسم من الطّعم و اللّون و الرّيح كالهواء [١] و هي مرئيّة و اعتبارها بالحصول في الحيّز المبطل لشبهة القوم في العرض [٢].
و لا بدّ في العالم من الخلاء [٣] و إلّا لزم أنّ العالم لا يزال منتقلا عند تنقّل بعوضة واحدة و هذا محال.
و الحركة حصول الجوهر في حيّز عقيب حصوله في حيّز قبله و السّكون حصوله في حيّز واحد أكثر [٤] من زمان واحد [٥] و ليس حصوله بمعنى [٦]، بل نفس الحصول الحركة [٧].
[١] . نسب أبو الحسن
الأشعري (مقالات الإسلاميين، ص ٣١٠) هذا القول إلى أبي الحسين الصالحي و أصحابه،
انظر: أصول الدين لأبي منصور البغدادي، ص ٥٦- ٥٧؛ شرح المواقف، ٧/ ٢٣٤؛ و ذهب أبو
الحسن الأشعري و أبو منصور البغدادي إلى الاستحالة، انظر: أصول الدين لأبي منصور البغدادي
ص ٥٦- ٥٧، أمّا فخر الدين الرازي و هو من الأشاعرة فذهب إلى الجواز و قال: الأجسام
يجوز خلوّها عن الألوان و الروائح خلافا لأصحابنا، لنا أنّ الهواء لا لون له و لا
طعم له (تلخيص المحصل، ص ٢١٢).
[٢] . الشبهة هي أنّ
الأجسام لا ترى و لا يرى إلّا اللون و الألوان أعراض و هو قول أبي الحسين الصالحي
و من قال بقوله و قال بعض المعتزلة: يرى اللّون و الملون و لا ترى الحركات و
السكون و سائر الأعراض و قال معمّر: إنّما تدرك أعراض الجسم،
فأمّا الجسم فلا يجوز أن يدرك، انظر: مقالات الإسلاميين، ص ٣٦٣؛ الفصل في الملل و
الأهواء و النحل، ٥/ ٦٦- ٦٩.
[٣] . المراد من الخلاء
كون الجسمين بحيث لا يتماسّان و لا يكون بينهما ما يماسّانه.
[٤] . في «ب»: في حيّز
أكثر.
[٥] . راجع عن هذين
التعريفين مع اختلاف يسير: تلخيص المحصل، ١٤٨- ١٤٩.
[٦] . في «ب»: لمعنى.
[٧] . و هذا ردّ على من
قال: إنّ الحركة و السكون هي الأكوان و نسب أبو الحسن الأشعري (مقالات الإسلاميين،
ص ٣٥٢- ٣٥٣) هذا القول إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي و نسبه العلامة
الحلّي (أنوار الملكوت، ص ٢٥) إلى السيد المرتضى و البهشمية و هم أتباع أبي هاشم
عبد السلام بن محمد الجبائي، لاحظ ترجمته في: تاريخ بغداد، ١١/ ٥٥؛ وفيات الأعيان،
٣/ ١٨٣؛ الملل و النحل، ١/ ٩٨ في هامش الفصل في الملل و الأهواء و النحل؛ الفرق
بين الفرق، ص ١٨٤ و لاحظ ترجمة أبي على الجبائي في: وفيات الأعيان، ٤/ ٢٦٧- ٢٦٩؛
الملل و النحل، ١/ ٩٨ في هامش الفصل لابن حزم الظاهري؛ الفرق بين الفرق، ص ١٨٣؛
مذاهب الإسلاميين، ١/ ٢٨٠ و ما بعدها.