الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٤٥

القول في العدل‌

و الأفعال قد يستقلّ العقل بقبح بعضها دون بعض و بحسنه كالظّلم و الإنصاف و الكذب و الصّدق‌ [١]، لأنّه‌ [٢] معلوم و لا يستند إلى الشّرع‌ [٣] لاستقباح الجاهلية له، فلا بدّ من العقل و لأنّا عند كونه ظلما نحكم بقبحه، فالمؤثّر فيه نفس كونه ظلما.

و منّا من‌ [٤] ادّعى الضّرورة في ذلك و هو حقّ و لهذا إذا شككنا في النّبوّة يرتفع قبح الزّنا دون قبح الظّلم.

و لو كان الحسن للأمر لم تكن أفعال الصّانع حسنة و انتفاء النّهي مقابلة [٥] في القبح انتفاء الأمر، فوجب أن تكون أفعاله قبيحة.

و الصّانع تعالى لا يفعل القبيح لعلمه بقبحه و غنائه‌ [٦] عنه و اعتباره بالشّاهد و التضرّر المدّعى ملغى‌ [٧] حالة الغفلة و الحسن إنّما يفعل لحسنه كالتكليف الّذي‌


[١] . في «ب»: الصدق و الكذب.

[٢] . في «ب»: و لانه معلوم.

[٣] . و هذا خلاف ما ذهبت إليه الأشاعرة و المجبرة حيث قالوا: إنّ التّحريم و التّحليل و الإيجاب و النّدب و الحسن و القبح ترجع إلى قضية الكلام و موجب الأمر و النّهي، راجع عن قولهم: الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني، ص ٢٦.

[٤] . في هامش الأصل: المراد منه أبو الحسين البصري.

[٥] . في «ب»: يقابله.

[٦] . في «ب»: غناوه و قول المؤلف «و غنائه» عطف على قوله «بقبيحه» لا على قوله «لعلمه»، على ما قاله العلّامة في أنوار الملكوت، ص ١٠٨.

[٧] . في «ب»: يلغى.