الياقوت في علم الكلام - ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت - الصفحة ٤٢

و هو سبحانه تعالى‌ [١] قادر على كلّ‌ [٢] ما يصحّ أن يكون مقدورا، لأنّ نسبة الذّات إلى كل ممكن متساوية و على أعمال عباده، لأنّه إن اتّصف بها قبل خلقه لم يزل و إن لم يكن متّصفا بها فقد فقدت العلّة فكيف لا يفقد الحكم الذاتي و استحالة أن يبطل المتأخّر المتقدّم‌ [٣] و على أمثال أعمال العباد، فإنّ صفاتها أحوال عارضة لا تدخل في حقائقها.

و هو عالم بكلّ المعلومات لاستواء نسبة الذّات إليها و بذاته و المغايرة المدّعى اشتراطها تبطل بعلمنا بأنفسنا و بالجزئيات‌ [٤] و التغيّر في الأمور الإضافية [٥] لا يقتضي التغيّر في الذّات‌ [٦].

و هو واحد، لأنّ إثبات ذاتين لا يتميّزان كإثبات ذات واحدة لها حكم ذاتين و أيضا فهما ممّا يصحّ تمانعهما، فليفرض وقوعه، فيؤدّي إلى الفساد [٧] و الأقوى الاعتماد على السّمع.

و الماهية [٨] باطلة لأنّا نعلم وجوده و هو عين الذّات و الحقيقة.

و ليس مخاطبا متكلّما في الأزل لقبح خطاب المعدوم‌ [٩].


[١] . عبارة «تعالى» لم ترد في «ب».

[٢] . كلمة «كل» لم ترد في «ب».

[٣] . في «ب»: متقدما.

[٤] . في «ب»: الجزئيّات.

[٥] . في «ب»: لاضافية.

[٦] . في «ب»: لا يقتضي تغيّر الذّات.

[٧] . هذا دليل التمانع و مأخذه قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» أى لتناقضت أحكامهما عند تقدير القادرين على الكمال.

[٨] . في «ب»: المايته.

[٩] . ذهبت إليه المعتزلة خلافا للأشاعرة و الكلابية، احتج أبو الحسن الأشعري على أنّ كلامه تعالى قديم بأنّ اللّه تعالى قال: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» بعني من قبل أن يخلق و من بعد ذلك و هذا يوجب أنّ الأمر غير مخلوق. فراجع عنه: الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن الأشعري، صص ١٩- ٢٠.