موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٨ - مسألة ١٤ من عليه صلاتان كالظهرين مثلاً مع كون وظيفته التكرار إلى أربع
العصر،
فإن الإتيان بالظهر في هذه الجهة مفوّت لإتيان العصر إليها، إذ المفروض عدم
سعة الوقت لأكثر من سبع صلوات، فالإتيان بالمقدمة ربما يؤدي إلى انهدام ذي
المقدمة وتفويته رأساً فضلاً عن أن توصل إليه.
و كيف ما كان، فقد عرفت أنّ الأقوى في هذه الصورة التخيير، وفي الصورة السابقة ترجيح الظهر على العصر.
و محصل الكلام: أن صور المسألة أربع: الأُولى: ما إذا تمكن من تحصيل الموافقة القطعية لكلتا الصلاتين، كما لو بقي من الوقت مقدار ثمان صلوات أو أكثر، وحكمها ظاهر كما مر.
الثانية: ما إذا تمكن من تحصيل الموافقة القطعية
لإحدى الصلاتين لا بعينها، وهذا فيما إذا بقي من الوقت مقدار سبع صلوات.
والحكم هنا التخيير، لتزاحم الواجبين العرضيين من دون ترجيح في البين، كما
هو الشأن في كل تكليفين كذلك كما عرفت.
الثالثة: ما إذا تمكن من تحصيل الموافقة القطعية
لخصوص الظهر، وأما العصر فاحتمالية، كما لو بقي من الوقت مقدار ست صلوات أو
خمس واللازم حينئذ تقديم الظهر وإيراد النقص على العصر، لدوران الأمر بين
الموافقة القطعية لأحد التكليفين والاحتمالية للآخر، وبين الموافقة
الاحتمالية لكل منهما، ولا شك أنّ الأول أولى كما تقدم.
و أما عكس هذه الصورة فلا يكاد يتصور كما لا يخفى.
الصورة الرابعة: ما إذا لم يتمكن من تحصيل
الموافقة القطعية في شيء منهما، بل كانت في كل منهما احتمالية كما لو بقي
من الوقت مقدار أربع صلوات فما دون.
أما إذا كان الباقي مقدار صلاتين فلا ينبغي الإشكال في تعين صرف الأول في
الظهر، والثاني في العصر، لأن مقدار الوقت المشترك بعدُ باقٍ، فالأمر
الواقعي بالترتيب المحفوظ في صورتي العلم بالقبلة والجهل بها كما تقدم غير
ساقط، فلا يجوز صرف الأول في العصر، للقطع بالإخلال بالترتيب