موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٩ - مسألة ١٣ من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل وكان عليه صلاتان
جوانب،
فيقسم دائرة الأُفق إلى ثلاثة أقواس ويصلي في كل قوس، إذ البعد بين كل قوس
حينئذ مائة وعشرون درجة، فغاية الانحراف ستون درجة الذي هو أقل من التسعين.
و أما إذا بنينا على وجوب التكرار إلى جهات أربع استناداً إلى مرسلة خراش المتقدمة{١}كما
عليه المشهور، فحيث إنّ المتبادر منها أن تكون الجهات متقابلة فيستفاد
منها أنّ غاية الانحراف المغتفر لدى الاشتباه إنما هو بمقدار خمس وأربعين
درجة، ضرورة أنّ التكرار لدى تقابل الجهات يوجب القطع بعدم الانحراف عن
القبلة أكثر من هذا المقدار، إذ البعد بين كل جهة وأُخرى تسعون درجة الذي
هو ربع دائرة الأُفق فنصفه خمس وأربعون، فان كانت القبلة أقرب إلى جهة منها
إلى الأُخرى كان الانحراف أقل من خمس وأربعين بالضرورة، وإلّا بأن كانت في
الوسط الحقيقي بين الجهتين فكانت النسبة متساوية من الجانبين، كان
الانحراف خمساً وأربعين درجة لا أكثر كما هو ظاهر.
و هذه الوجوه المذكورة في هذه المسألة كلها مبنية على هذا المبنى الأخير،
أي لزوم عدم الانحراف عن القبلة أكثر من خمس وأربعين الذي هو لازم مسلك
المشهور كما عرفت.
و حينئذ نقول: المتعين من بين الوجوه الثلاثة المتقدمة{٢}إنما
هو الوجه الأول والأخير، بأن يشرع في الثانية بعد استكمال جهات الاُولى،
سواء صلى إلى نفس تلك الجهات أو إلى جهات اُخرى متقابلات كما أشرنا إلى هذا
التعميم في المسألة السابقة، أو أن يصلي الثانية في كل جهة صلى إليها
الاُولى.
و أما الوجه الثاني، وهو الإتيان بالثانية في غير الجهة التي صلى إليها
{١}في ص٤٣٧.
{٢}في ص٤٦٥.