موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٧ - مسألة ١٣ من كانت وظيفته تكرار الصلاة إلى أربع جهات أو أقل وكان عليه صلاتان
يحتمل
انحراف الظهر عن القبلة بتسعين أو أكثر فلم يحرز صحتها، ومعه لا يمكن
الدخول في العصر، لعدم إحراز شرط الترتيب بعد احتمال بطلان الظهر لكونها
إلى غير القبلة، وهكذا الحال في الصلاة إلى بقية الجهات{١}فلا بد من وقوع العصر إلى نفس الجهة التي صلى إليها الظهر فتأمل جيداً.
الثالث: أن يأتي بالثانية في كل جهة صلى إليها
الاُولى إلى أن تتم، فيصلي الظهر إلى الشمال مثلاً وبعدها العصر، ثم يصلي
الظهر إلى الشرق وبعدها العصر، وهكذا إلى أن تتم الجهات.
و قد يناقش في ذلك من وجهين: أحدهما: عدم إحراز
شرط الترتيب المعتبر في صلاة العصر حين الإتيان بها، لاحتمال أن تكون الجهة
غير القبلة، وما لم يحرز الترتيب لا يشرع الدخول فيها.
و يدفعه: أنّ الجهة التي صلى إليها الظهر إن كانت
هي القبلة. فالعصر مترتبة عليها، وإلا فكلتا الصلاتين باطلة، فهو محرز
للترتيب على تقدير الصحة. وبعبارة اُخرى: إنما يعتبر الترتيب في صلاة عصر
صحيحة مأمور بها دون ما لم يتعلق به الأمر، وإنما جيء به من باب المقدمة
العلمية، الأجنبية عن ذات المأمور به بالكلية، فصلاة العصر إن كانت صحيحة
مأموراً بها لكونها إلى القبلة فقد وقعت الظهر إليها أيضاً، فهو محرز
للترتيب قطعاً لوقوعهما في جهة واحدة على الفرض، وإلا فليست هي من حقيقة
الصلاة في شيء لكون القبلة من الأركان، وهذا عمل عبث ولغو بصورة الصلاة،
ولا دليل على اعتبار الترتيب في غير الصلاة المأمور بها كما هو ظاهر جدّاً.
ثانيهما: عدم الجزم بالنية عند الشروع في العصر فلا يتمشى منه قصد
{١}نعم، ولكنه بعد الفراغ من الجهات يعلم إجمالاً بوقوع ظهرين صحيحتين ومترتبتين في إحداها كما لا يخفى.