موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨ - مسألة ١٦ يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم يتضيق
المسجد»{١}غير أن السند ضعيف كما عرفت، فلا يمكن التعويل عليه.
ثانيها: ما استدل به في الحدائق{٢}من
النصوص الدالة على ترتب الحاضرة على الفائتة، ووجوب تأخير الحاضرة ما لم
يتضيق وقتها، الكاشف عن أنّ فراغ الذمة عن القضاء معتبر في صحة الأداء،
فإذا تمّ الترتيب في صاحبة الوقت تمّ في نافلتها التي هي من توابعها
وملحقاتها بطريق أولى، وأولى من ذلك النوافل المبتدأة، لوضوح أن تلك أهم
منها، فالترتب فيها يستلزم الترتب في هذه بالأولوية القطعية.
و لكنك خبير بما في هذا الاستدلال، بل هو من مثله ممن لا يعتمد على غير
الكتاب والسنة، ولا يعتني بما يشبه الأقيسة والاستحسانات الظنية من الغرابة
بمكان، إذ ليت شعري أيّ ملازمة بين تقديم الفائتة على الحاضرة وبين
تقديمها على نافلتها، فان التقديم على القول به يستند إلى ما يراه القائل
من قيام الدليل على اعتبار الترتيب بين الفريضتين، كقيامه على اعتباره بين
الظهرين أو ما بين العشاءين، فكيف يتعدى منها إلى النافلة التي هي صلاة
أُخرى مستقلة، وما هو الدليل على إسراء ما يعتبر في إحداهما إلى الأُخرى
وهل هذا إلا قياس محض، بل مع الفارق الظاهر، لوضوح ابتناء النوافل على
التخفيف والتسهيل ومن ثم لا يعتبر فيها كثير مما يعتبر في الفرائض من
القيام والاستقبال والاستقرار وما شاكل ذلك. فليكن المقام من هذا القبيل.
أجل، لو كان المستند في اعتبار الترتيب أهمية الفائتة من الحاضرة، صحت
حينئذ دعوى الأولوية، بداهة أن صاحبة الوقت أهم من نافلتها فضلاً عن غيرها،
فتقديم الفائتة بذاك المناط يستلزم تقديمها على النوافل المرتّبة فضلاً عن
المبتدأة بالأولوية القطعية، لكن المبنى بمراحل عن الواقع كما هو ظاهر.
{١}الوسائل ٥: ١٩٤/ أبواب أحكام المساجد ب ٢ ح ١.
{٢}الحدائق ٦: ٢٦٨.