موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٦ - مسألة ١٦ يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم يتضيق
بالفريضة
يكشف عن عدم مشروعية النافلة، قال: ومتى كانت لا فضل فيها، فلا يشرع
الإتيان بها لأنها عبادة، فإذا انتفى الفضل فيها دلّ على عدم صحتها{١}.
غير قابل للإصغاء، لعدم مساعدة العرف ولا اللغة على هذا التفسير، بل الفضل
بمعنى الزيادة، ومن ثم لا يطلق الفاضل على الذات المقدسة، لأنّ صفاته عين
ذاته، ويستحيل أن يكون معرضاً لصفة زائدة. إذن فمعنى قوله(عليه السلام):
«إن الفضل أن تبدأ بالفريضة» أنّ البدأة بالفريضة تستوجب زيادة المثوبة،
فعكسها ينفي الزيادة، لا أنه ينفي المشروعية كما لعله واضح جدّاً.
فهذه الصحيحة أيضاً خير شاهد على حمل النصوص المتقدمة الناهية عن التطوع في
وقت الفريضة على الكراهة والمرجوحية، أو على ما سبقت الإشارة إليه من
الإرشاد إلى اختيار الفرد الأفضل من غير حزازة ولا منقصة في التنفل نفسه،
وأن الوقت في حد ذاته صالح لكل من التطوع والفريضة، غير أنهما لمّا كانا
متزاحمين وكانت مصلحة فضيلة أول الوقت أهم وأقوى من مصلحة التنفل، فمن ثمّ
تعلّق النهي به إرشاداً إلى اختيار أفضل المتزاحمين، فالنهي عرضي إرشادي
نشأ عن المزاحمة المزبورة ولم يكن ذاتياً.
و مما يؤكد ذلك ويؤيده: ما ورد من الترخيص في التنفل بعد دخول وقت الفريضة
لمن ينتظر الجماعة كموثقة إسحاق بن عمار قال«قلت: أُصلي في وقت فريضة
نافلة، قال: نعم في أول الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به، فاذا كنت وحدك
فابدأ بالمكتوبة»{٢}حيث يستفاد
من التفصيل بين المنفرد والمقتدي صلوح الوقت للتطوع كالفريضة مع أفضلية
البدأة بها، لكن انتظار الجماعة لما اشتمل على مصلحة راجحة على مصلحة الوقت
ارتفعت المزاحمة عن الاشتغال بالنافلة في هذه الحالة، وإنما جعلناها مؤيدة
لاحتمال اختصاص الحكم بمريد
{١}الحدائق ٦: ٢٦٢.
{٢}الوسائل ٤: ٢٢٦/ أبواب المواقيت ب ٣٥ ح ٢.