موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣ - مسألة ١٦ يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم يتضيق
و لكن يندفع بأنها رواية نبوية أرسلها المفيد{١}و لم ترد في كتب الحديث، فلا يمكن التعويل عليها كما لا يحتمل استناد المشهور إليها.
و أما الجهة الثانية: وهي أنّه على تقدير تمامية
المقتضي وتسليم دلالة النصوص المتقدمة على المنع عن التطوع فلا مناص من رفع
اليد عنها وحملها على الكراهة بالمعنى المناسب للعبادة، أعني أقلّية
الثواب، أو على الإرشاد إلى ما هو الأفضل من درك فضيلة الوقت، وأهمية
مصلحته من مصلحة التنفل من غير نقص في ثوابه، فيكون النهي إرشادياً عرضيا
لا ذاتياً، وذلك جمعاً بينها وبين نصوص أُخر دلت على الجواز: منها:
موثقة سماعة قال: «سألته(سألت أبا عبد اللََّه عليه السلام)عن الرجل يأتي
المسجد وقد صلى أهله، أ يبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع؟ فقال: إن كان في وقت حسن
فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت
فليبدأ بالفريضة وهو حق اللََّه ثم ليتطوع ما شاء ألا هو(الأمر)موسّع أن
يصلي الإنسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل إلا أن يخاف فوت الفريضة،
والفضل إذا صلى الإنسان وحده أن يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول
الوقت للفريضة، وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب
من آخر الوقت»{٢}.
فإن إتيان المسجد إنما هو لإدراك الجماعة، والمتعارف انعقادها في أول
الوقت، وعليه فقوله: «و إن كان خاف الفوت... » إلخ ناظر إلى خوف فوات وقت
الفضيلة، وإلا فوقت الإجزاء لا يخاف فوته عند فراغ أهل المسجد عن الجماعة.
إذن فهي صريحة في جواز التطوع في وقت فضيلة الفريضة ما لم يخف فواته.
{١}المستدرك ٣: ١٦٠/ أبواب المواقيت ب ٤٦ ح ٢، رسالة في عدم سهو النبي: ٢٨.
{٢}الوسائل ٤: ٢٢٦/ أبواب المواقيت ب ٣٥ ح ١.