موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤ - مسألة ٨ وقت نافلة الليل ما بين نصفه والفجر الثاني
على
الثلث على إرادة من يراعي جميع السنن والآداب، فإنه لا مناص له من التقديم
ليتسع الوقت للجميع، وما دل على آخر الليل على من يقتصر على النافلة،
فيختلف ذلك باختلاف المصلّين من حيث التطويل والتقصير.
و اُخرى: بالحمل على اختلاف مراتب الفضل، فوقت
النافلة يدخل عند الانتصاف، والأفضل التأخير إلى الثلث الباقي، وأفضل منه
التأخير إلى آخر الليل، وبذلك يرتفع التنافي المراءى بين الأخبار.
و يعضده الجمع بين السحر الذي عرفت اتحاده مع الثلث الباقي وبين آخر الليل في صحيحة أبي بصير المتقدمة{١}،
والتصريح بأن الثاني أحب، الكاشف طبعاً عن المغايرة وعن الأفضلية حسبما
ذكرناه، وأما أنه كلما كان أقرب إلى الفجر كان أفضل فلا دليل على هذه
الكلية كما أسلفناك.
بقي شيء: وهو أنه يستفاد من جملة من الروايات أن
النبي(صلى اللََّه عليه وآله)كان يقوم إلى صلاة الليل بعد ثلثه أو نصفه،
ويأتي بها متفرقة، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال:
إن رسول اللََّه(صلى اللََّه عليه وآله)كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر
بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمراً فيرقد ما شاء اللََّه، ثم يقوم فيستاك
ويتوضأ ويصلي أربع ركعات، ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات،
ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين، ثم قال: لقد
كان لكم في رسول اللََّه أُسوة حسنة، قلت: متى كان يقوم؟ قال: بعد ثلث
الليل»{٢}، قال الكليني وقال في حديث آخر: «بعد نصف الليل»{٣}.
فكيف ينسجم ذلك مع أفضلية التأخير إلى الثلث الباقي أو إلى آخر الليل وكيف جرت عادته(صلى اللََّه عليه وآله)على ترك ما هو الأفضل.
{١}في ص٢٧٢.
{٢}الوسائل ٤: ٢٧٠/ أبواب المواقيت ب ٥٣ ح ٢.
{٣}المصدر المتقدم ح ٣، الكافي ٣: ٤٤٥/ ١٣.