موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - مسألة ٦ وقت نافلة الصبح بين الفجر الأول وطلوع الحمرة المشرقية
قبل
الفجر وبعده وعنده، وقد عقد لها في الوسائل باباً مستقلا، كصحيحة محمد ابن
مسلم قال: «سمعت أبا جعفر(عليه السلام)يقول: صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر
وبعده وعنده». ونحوها صحيحته الأُخرى، وصحيحة ابن ابي يعفور{١}و غيرها.
نعم، لا إطلاق للقبلية بحيث يعم الفصل الطويل، لمنافاته مع المحافظة على
الإضافة اللازم رعايتها، فهي ناظرة إلى ما قبل الفجر بمقدار يسير بحيث يصدق
معه عنوان التسمية بنافلة الفجر كما سبق.
و أما المقام الثاني: فالمشهور انتهاء الوقت
بظهور الحمرة المشرقية فلا يؤتى بها بعد ذلك، بل تؤخّر عن الفريضة كما نطقت
به صريحاً صحيحة علي بن يقطين قال: «سألت أبا الحسن(عليه السلام)عن الرجل
لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر، أ يركعهما أو
يؤخرهما؟ قال: يؤخرهما»{٢}.
و ما ذكروه هو الصحيح، لما أسلفناك من أن نفس إضافة الركعتين إلى الفجر
يستدعي الإتيان بهما في وقت تتحفظ فيه الإضافة وتتحقق التسمية، بأن يؤتى
بهما عند الفجر أو قبيله أو بعيدة، من غير فصل طويل في أيّ من الطرفين،
غايته أنا استفدنا من الصحيحة المزبورة بمقتضى تقرير الارتكاز جواز الإتيان
إلى ما قبل ظهور الحمرة، حيث كان ذاك مركوزاً في ذهن السائل كما سبق، وأما
الزائد على ذلك فلا دليل على مشروعيته، بل إن نفس الصحيحة تدل على عدمها
بمقتضى النهي المستفاد من قوله(عليه السلام): «يؤخرهما» الكاشف عن انقطاع
الأمر عند بلوغ هذا الحد بحيث لو كانت ثمة رواية دلت بإطلاقها على بقاء
الأمر إلى حين طلوع الشمس يجب تقييدها بهذه الصحيحة.
{١}الوسائل ٤: ٢٦٨/ أبواب المواقيت ب ٥٢ ح ١، ٣، ٢.
{٢}الوسائل ٤: ٢٦٦/ أبواب المواقيت ب ٥١ ح ١.