موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٧ - مسألة ٦ وقت نافلة الصبح بين الفجر الأول وطلوع الحمرة المشرقية
جواز
التقديم، بل أفضليته كما سمعت، والصحيحتان ظاهرتان في التحديد، ومقتضى
الصناعة رفع اليد عن هذا الظهور بتلك الصراحة والحمل على بيان مجرد الترخيص
كما هو الشأن في مقام الجمع{١}بين الظاهر والنص.
و ثالثاً: مع الغض وتسليم استقرار المعارضة فلا
مناص من ترجيح الصحيحة، لأجل مخالفتها للعامة حيث إنهم يرون تحديد الوقت
بما بعد الفجر ولا يجوّزون التقديم عليه، فتحمل الصحيحتان على التقية.
و تؤيده رواية أبي بصير قال: «قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): متى
أُصلي ركعتي الفجر؟ قال فقال لي: بعد طلوع الفجر، قلت له: إن أبا جعفر(عليه
السلام)أمرني أن أُصلّيهما قبل طلوع الفجر، فقال: يا أبا محمد إن الشيعة
أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ، وأتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية»{٢}.
فإنها صريحة في أنّ الصحيحتين الصادرتين عن الصادق(عليه السلام)محمولتان
على التقية، وأن صحيحة زرارة الصادرة عن الباقر(عليه السلام)هي المسوقة
لبيان الحكم الواقعي. لكنها ضعيفة السند لمكان علي بن أبي حمزة البطائني
فإنه ضعيف على الأظهر، وإن كان المتراءى من عبارة الشيخ في العُدّة وثاقته{٣}، فإنه لا أصل له{٤}كما بيّناه في محله، ومن ثم لا تصلح إلا للتأييد، هذا.
و مما يدل على جواز التقديم جملة من الصحاح دلت على جواز الإتيان بها
{١}مناط الجمع العرفي على ما تكرر منه(قدس سره)في غير موضع إمكان الجمع بين الدليلين في كلام واحد من غير تهافت، وهذا الضابط غير منطبق على المقام، بداهة التنافي بين الصدر والذيل في نظر العرف لو عرضت عليهم مثل هذه العبارة«موضعهما قبل الفجر» و«صلهما بعد الفجر» وإنما يتجه الحمل على مجرد الترخيص الذي أُفيد في المتن فيما إذا كان الثاني بلسان لا بأس، أو وارداً موقع توهم الحظر، فهذا الجواب غير واضح.
{٢}الوسائل ٤: ٢٦٤/ أبواب المواقيت ب ٥٠ ح ٢.
{٣}العدة ١: ٥٦ السطر ١٨.
{٤}بل له أصل كما اعترف به في المعجم ١٢: ٢٤٦/ ٧٨٤٦ ولكنّه معارض بتضعيف ابن فضال.