الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٨٧
الأشعري [١]، وهو أن الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل الحل والعقد [٢].
ووجه هذا المذهب أنه تقرر أن الإجماع ليس شرطاً في عقد الإمامة، ثم لم يثبت توقيف في عدد مخصوص، والعقود في الشرع مولاها (أو يتولاها) عاقد واحد، وإذا تعدى المتعدي الواحد، فليس عدد أولى من عدد، ولا وجه للتحكيم في إثبات عدد مخصوص، فإذا لم يقم دليل على عدد، لم يثبت العدد، وقد تحققنا أن الإجماع ليس شرطاً، فانتفى الإجماع، وبطل العدد بانعدام الدليل عليه، فلزم المصير إلى الاكتفاء بعقد الواحد.
وظاهر قول القاضي أبو بكر الباقلاني يشير إلى أن ذلك مقطوع به، وهذا - وإن كان أظهر المذاهب في ذلك - فلسنا نراه بالغاً مبلغ القطع.
ثم يقول إمام الحرمين الجويني: والذي أراه أن أبا بكر لما بايعه عمر، لو ثار ثائرون، وأبدوا صفحة الخلاف، ولم يرضوا تلك البيعة، لما كنت أجد متعلقاً في أن الإمامة كانت تستقل ببيعة واحد، وكذلك لو فرضت بيعة اثنين، أو أربعة فصاعداً، وقدرت ثوران مخالفين، لما وجدت متمسكاً به اكتراثاً واحتفالاً، في قاعدة الإمامة، ولكن لما بايع عمر تتابعت الأيدي، واصطفقت الأكف، واتسعت الطاعة، وانقادت الجماعة.
[١]أبو الحسن الأشعري: هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم، ينتهي نسبه الصحابي أبي موسى الأشعري، ولد في عام ٢٦٠ هـأو ٢٧٠، وتوفي ٣٢٤ هـ، وقيل [٣٣٠]هـوقيل ٣٣٣ هـفي بغداد، وكان في أول أمره معتزلياً، ثم رجع عنهم، وأصبح عدواً لهم، وانظر عن ترجمته (وفيات الأعيان ٣ / ٢٨٤ - ٢٨٦، تاريخ بغداد ١١ / ٣٤٦، طبقات الشافعية الكبرى ٢ / ٤٤٦، شذرات الذهب ٣ / ٢٨٥، ميزان الاعتدال ٣ / ١٥٥، طبقات السبكي ٣ / ٣٠٣، طبقات المفسرين ص ٢٥).
[٢]لكن هذا يعارض ما ذهب إليه الفاروق عمر في قوله: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقى الله شرها، فلا بيعة إلا عن مشورة، وأيما رجل بايع رجلاً، عن غير مشورة، فلا يؤمر واحد منهما، لغرة أن يقتلا (ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٢ / ١٤٧، الفائق ٢ / ٢٩٧).