الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١٧٥
المغضوب عليهم ولا الضالين) * [١]، فغير المعصوم ضال فلا يسأل اتباع طريقه قطعاً [٢].
ومنها قول الله تعالى: * (إني جاعلك للناس إماماً * قال من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * [٣]، فإنه يدل على أن الإمامة تكون بالوصاية، وبجعل إلهي، وليس بالمبايعة والانتخاب [٤] هذا وقد روي عن الإمام الباقر، الاستشهاد بالآية على المنع من إمامة الظالم، الذي ليس معصوماً [٥].
هذا وتعتقد الشيعة الإمامية أن الإمام يجب أن يكون أفضل رعيته في جميع صفات الكمال من العلم [٦] والكرامة والشجاعة والفقه والرأفة والرحمة وحسن الخلق والسياسة، ولا بد من تمييزه بالكمالات النفسية والكرامات الروحانية، بحيث لا يشاركه في ذلك أحد من الرعية [٧].
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن متكلمي الشيعة، إنما يقيسون الإمام على النبوة في كل استدلال لهم، ومن ثم فلكي يدللوا على وجوب إمامة الأفضل، استندوا إلى فكرة يسلم بها معهم سائر فرق المسلمين وهي: وجوب
[١]سورة الفاتحة: آية ٦ - ٧.
[٢]ابن المطهر: الألفين ص ٦٠.
[٣]سورة البقرة: آية ١٢٤.
[٤]السيد حسين يوسف مكي: عقيدة الشيعة ص ٣٥.
[٥]البحار ٧ / ٣١٩، عقيدة الشيعة ص ٣٦.
[٦]روي عن الإمام الصادق أنه قال لرهط من المعتزلة: إن أبي حدثني - وكان خير أهل الأرض، وأعملهم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضال متكلف، ويقول أبو زهرة: أن هذه الرواية التي رواها الإمام جعفر الصادق عن أبيه العظيم، تدل على أنه هو وأبوه يريان أن الخليفة المختار، يجب أن يكون أعلم المعروفين الظاهرين، والعلم هنا، العلم بالإسلام، بالقرآن والسنة، ونظام الحكم وحسن السياسة، وتكون عنده القدرة لإدارة دفة الدولة الإسلامية كعمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب (محمد أبو زهرة: الإمام الصادق ص ٢١٣).
[٧]الجزائري: المبسوط ص ٢٦، وانظر عن علوم الأئمة (الكليني: الكافي ١ / ٣١٢، ٣١٣، ٣١٤، ٢٢١، ٢٢٣، وانظر البرسي: مشارق أنوار اليقين ص ١٦٥.