الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٥٢
نراها تأخذ معنى جديداً، وهو إمام منتظر، يأتي فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً.
وأما عن المهدي المنتظر من آل البيت، فلقد شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى، أنه كما كانت نجاة العالم من ظلمات الجاهلية على يد سيد أهل البيت سيدنا ومولانا وجدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان وجود أهل البيت في الأمة أماناً لهم من الخسف والنسف، فإن صلاح العالم في آخر الزمان إنما سيكون - بإذن الله تعالى - على يد المهدي الذي يصطفيه الله - سبحانه وتعالى - من أهل بيت النبي الطاهرين المطهرين، والذي تواترت الأحاديث واستفاضت عن خروجه في آخر الزمان، ليملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً، قال صلى الله عليه وسلم، المهدي منا، يختم الدين، كما فتح بنا. ورواه ابن حجر الهيثمي [١] في صواعقه.
وقال صاحب كتاب عون المعبود - شرح سنن أبي داود، عند أول كتاب المهدي: واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر العصور: أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل، من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي.
[١]ابن حجر الهيثمي: هو أحمد بن علي بن حجر الهيثمي السعدي الأنصاري، فقيه صوفي، وباحث مصري، ولد عام ٩٠٩ هـ/ ١٥٠٤ م في محلة أبي الهيثم - وإليها نسب - بمحافظة الغربية، درس في المسجد الأحمدي بطنطا، ثم انتقل عام ٩٢٤ هـللدراسة في الأزهر بالقاهرة، حيث درس على كبار علماء عصره، ثم أذن له بالإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين، وفي عام ٩٤٠ هـانتقل إلى مكة، وكان فيها إماماً للحرمين يدرس ويفتي ويؤلف، وتوفي عام ٩٧٤ هـ/ ١٥٦٧ م، ودفن بالمصلاة بتربة الطبريين بمكة المكرمة، وأهم مصنفاته:
الصواعق المحرقة، ومبلغ الأرب، والجوهر المنظم، وتحفة المحتاج لشرح المنهاج في فقه الشافعية، والخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان، والفتاوى الهيثمية (في أربع مجلدات)، وشرح مشكاة المصابيح للتبريزي، والإمداد في شرح الإرشاد للمقري، والزواجر عن اقتراف الكبائر، والمنح المكية - شرح لهمزية البوصيري، (أنظر: دائرة المعارف الإسلامية [١]/ ١٣٣، خلاصة الأثر ٢ / ١٦٦، آداب اللغة ٣ / ٣٣٤، مقدمة الصواعق المحرقة ص ٧ - ٨).