الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٠
وقد شذ بعض الناس، فقال بعدم وجود هذا النصب رأساً، لا بالعقل ولا بالشرع، ومنهم الأصم من المعتزلة وبعض الخوارج وغيرهم، والواجب عند هؤلاء، إنما هو إمضاء لحكم الشرع، فإذا تواطأت الأمة على العدل، وتنفيذ أحكام الله تعالى، لم يحتج إلى إمام، ولا يجب نصبه، وهؤلاء محجوجون بالإجماع [١].
هذا ويقول القلقشندي (٧٥٦ - ٨٢١ هـ): اختلف العلماء في أصل وجوب الإمامة [٢]، فذهب قوم إلى أن وجوبها ثابت بالعقل، لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم، ويفصل بينهم عند التنازع، ولو لا ذلك لكانوا فوضى مهملين، وقد قال الأفوه الأودي - وهو شاعر جاهلي -:
وذهب آخرون إلى أنها إنما وجبت بالشرع، ولا أثر للعقل في ذلك، لأن الإمام إنما يقوم بأمور شرعية، كان يجوز في العقل أن لا يرد التعبد بها، فلم يكن العقل موجباً لها.
[١]مقدمة ابن خلدون ص ١٩١ - ١٩٢ (دار القلم - بيروت ١٩٨١).
[٢]القلقشندي: هو القاضي شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي الشافعي، ولد في عام ٧٥٦ هـ(١٣٥٣ م) في قرية قلقشندة مركز قليوب بمحافظة القليوبية، واشتغل بالفقه وغيره، ومهر في الأدب، وبرع في العربية نظماً ونثراً وكتب في الإنشاء، وناب في الحكم، وعاش مفضالاً وقوراً، وكان متواضعاً، ذا مروءة، إلى أن توفي يوم السبت عاشر جمادى الآخرة سنة ٨٢١ هـ(١٤١٨ م)، وأما أشهر مؤلفاته فهي صبح الأعشى في صناعة الإنشا، وقد أورد فيه ما يحتاجه الكاتب من الفنون والعلوم، فهو دائرة معارف تنتظم كل ما كان يعرفه معاصروه، وله قيمته الكبيرة فيما يتصل بتاريخ مصر والشام وجغرافيتهما، كما ألف القلقشندي أيضاً نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب ثم كتابه الذي نرجع إليه الآن في موضوع الخلافة وعنوانه مآثر الإنافة في معالم الخلافة، وقام بتحقيقه عبد الستار أحمد فراج، ونشرته وزارة الإرشاد الكويتية في ثلاثة أجزاء - عام ١٩٦٤، وأما أصل القلقشندي فهو عربي من قبيلة فزارة من ذبيان من غطفان، وانظر عنه (عبد اللطيف حمزة: القلقشندي (رقم ١٢ من أعلام العرب)، شذرات الذهب [٧]/ ١٤٩، مقدمة كتبه).
[٣]ديوان الأفوه: الطرائف الأدبية ص ١٢.