الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١٠٧
قال لهم عمرو: لعنكم الله، نهيتكم أن تسلموا عليه بالإمارة، فسلمتم عليه بالنبوة [١].
وروى ابن الأثير عن جويرة بن أسماء قال: قدم أبو موسى الأشعري على معاوية في برنس أسود، فقال: السلام عليك يا أمين الله، قال: وعليك السلام، فلما خرج، قال معاوية: قدم الشيخ لأوليه، والله لا أوليه [٢].
وروى الفقيه ابن عبد ربه الأندلسي في عقده الفريد: قال العتبي: دخل رجل على عبد الملك بن مروان (٦٥ - ٨٦ هـ/ ٦٨٥ - ٧٠٥ م)، فقبل يده، وقال:
يدك يا أمير المؤمنين أحق يد بالتقبيل، لعلوها في المكارم، وطهرها من المآثم، وإنك تقل التثريب، وتصفح عن الذنوب، فمن أراد بك سوءاً جعله الله حصيد سيفك، وطريد خوفك [٣].
وغالى بعض الولاة في مدح الخلفاء إلى درجة الكفر والفسوق، فالحجاج الثقفي (٤٠ - ٩٥ هـ/ ٦٦٠ - ٧١٤ م) - أحد جبابرة أمراء الدولة الأموية - كان يفضل الخليفة عبد الملك بن مروان، على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أنه خاطب الله تعالى أمام الناس قائلاً: أرسولك أفضل - يعني النبي صلى الله عليه وسلم، أم خليفتك - يعني عبد الملك - [٤].
وروى الحافظ ابن كثير بسنده عن المغيرة عن بزيغ بن خالد الضبي قال:
سمعت الحجاج يخطب فقال: رسول أحدكم في حاجته، أكرم عليه أم خليفته في أهله؟ فقلت في نفسي: لله على أن لا أصلي خلفك صلاة أبداً، وإن وجدت
[١]تاريخ الطبري ٥ / ٣٣٠ - ٣٣١، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ١١، ابن كثير: البداية والنهاية [٨]/ ١٥٢.
[٢]الكامل في التاريخ ٤ / ١٢.
[٣]ابن عبد ربه: العقد الفريد ٢ / ٧.
[٤]المقريزي: النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم ص ٢٧، رسائل الجاحظ ص ٢٩٧.