الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١٦٤
وعلى أية حال - وعوداً على رأي الزيدية في إمامة المفضول - فإن الإمام زيد، إنما يرى أن الإمامة يجب أن تكون مقصورة على الفاطميين - أبناء الإمام علي بن أبي طالب من سيدة نساء العالمين، السيدة فاطمة الزهراء - ولا تجوز أبداً إمامة غيرهم [١]. وإن ذهب رأي شاذ قال بعضهم الزيدية، يجيز الإمامة في غير الفاطميين، من ولد علي عليه السلام [٢].
وهكذا فقد جوز معظم الزيدية أن كل فاطمي زاهد عالم شجاع سائس عادل سخي، خرج بالإمامة إنما يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أو الحسين [٣]، وقد سار على هذا المذهب أكثر علماء الحديث والفقهاء منهم سفيان الثوري وسفيان بن عيينة [٤].
ويرجع الإمام يحيى بن الحسين أن السبب في اشتراط الإمام زيد أن يكون الإمام فاطمياً، أنه يرى أن أبناء سيدة نساء العالمين - فاطمة الزهراء - إنما
[١]يحيى بن الحسين: رسائل العدل والتوحيد ٢ / ٧٦، ابن النديم: الفهرست ص ٢٥٣، القلقشندي: صبح الأعشى ١٣ / ٢٢٨، المقريزي: الخطط ٢ / ٣٥٢، تارخ ابن خلدون ١ / ١٦٥، [٤]/ ٣، المقدمة ص ١٩٧، ٢٠٠، شرح نهج البلاغة ٩ / ٨٧، الشهرستاني: الملل والنحل [١]/ ١٥٩ - ١٦٠.
[٢]شرح نهج البلاغة ٩ / ٨٧.
[٣]الشهرستاني: الملل والنحل ١ / ١٦٠، المقريزي: الخطط ٢ / ٣٥٢.
[٤]سفيان بن عيينة: أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، من الكوفة ثم انتقل إلى مكة، كان إماماً عالماً، ثبتاً حجة زاهداً ورعاً، مجمعاً على صحة حديثه وروايته، روى عن أعيان العلماء كالزهري، وعمرو بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، والأعمش وغيرهم، وروى عنه الإمام الشافعي وشعبة بن الحجاج وابن إسحاق وابن جريح والزبير بن بكار وعمه مصعب، وعبد الرازق بن همام الصنعاني، ويحيى بن أكثم القاضي وخلق كثير. وقد ولد سفيان بالكوفة في منتصف شعبان سنة ١٠٧ هـ، وتوفي يوم السبت آخر جمادى الآخرة وقيل أول رجب عام ١٩٨ هـ، ودفن بالحجون بمكة (أنظر: وفيات الأعيان ٢ / ٣٩١ - ٣٩٣، تاريخ بغداد [٩]/ ١٧٤، حلية الأولياء ٧ / ٢٧٠ - ٣١٨، صفوة الصفوة ٢ / ١٣٠، تهذيب التهذيب ٤ / ١١٧، ميزان الاعتدال ٢ / ١٧٠، العقد الثمين ٤ / ٥٩١، طبقات ابن سعد ٥ / ٤٩٧، شذرات الذهب (١ / ٣٥٤ - ٣٥٥).