الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٩٥
إليه، ولم يؤذن عثمان به، فاشتد غضب عثمان على عمار وقال: ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليماً.
وأما كونه ابن سبأ، فقد ورد نسب عمار - كما أشرنا من قبل [١] - وفي طبقات ابن سعد - أنه هو: عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس، وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وبنو مالك بن أدد من مذحج [٢]. وورد كذلك في طرائق الحقائق، نقلاً عن الكامل في نسب عنس بن مذحج جد عمار، كما ورد في تاريخ ابن خلدون، برواية الحاج معصوم، كما ورد نسب عنس في فتوح البلدان على أنه زيد بن مالك بن أدد بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وعنس أخو مراد [٣].
وأما كونه عبد الله، فكل المسلمين كذلك، وهو لقب عام لهم جميعاً، وكانت كل الكتب التي تصدر عن الخلفاء والأمراء والتي ترد، إليهم إنما تبدأ بعبارة من عبد الله فلان أو إلى عبد الله فلان [٤]، ومن ثم فالتسمية لعمار بهذا الاسم، كتسميته بابن سبأ، قصد بها التلميح، فكأن قائلهم يقول: فلان أو الرجل المتفق عليه [٥].
[١]ابن الأثير: أسد الغابة ٤ / ١٢٩ - ١٣٠.
[٢]طبقات ابن سعد ٣ / ١٧٦.
[٣]طريق الحقائق ٢ / ١١، البلاذري: فتوح البلدان ص ١١٣ (القاهرة ١٩٣٢).
[٤]أنظر أمثلة في (الإمامة والسياسة ص ١٢، تاريخ الطبري ٩ / ٢١٠، العقد الفريد ٥ / ٢٦١).
[٥]يقول الدكتور الشيبي أن من طرائف ما يذكر أن التقية الشيعية اضطرت أحمد بن طاووس الحلي (ت ٦٧٣٣ هـ/ ١٢٣٥ - ١٢٣٦ م) إلى تصنيف كتاب لم يشأ أن يقرنه باسمه، فنسبه إلى عبد الله بن إسماعيل، وقد علق الشهيد الثاني زين الدين العاملي (المقتول [٩٦٦]هـ/ ١٥٥٨ / ١٥٥٩ م) على ذلك بأنه فعل ذلك لأن كل العالم عباد الله، ولأنه من ولد إسماعيل الذبيح عليه السلام، وتلك إعادة لقصة تسمية عمار باسم عبد الله بن سبأ، على صورة شيعية (أنظر: الشيبي: المرجع السابق ص ٣٩، روضات الجنات ص ١٩).