الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٢١
وأما عن نسبة التشيع إلى الفرس، فهناك نص هام لأحد الشيعة الإيرانيين [١] ينفي فيه نسبة التشيع إلى الفرس كأصل، كما أن التشيع لم يكن مذهباً جديداً - كما يقول أعداؤه - و إنما شملته رعاية علماء أجلاء في جميع عصور الإسلام - منذ ظهوره، وحتى قيام الدولة الصفوية في عام ٩٠٥ هـ(١٥٠٠ م) [٢].
ومن ثم يمكن القول أن خصوم الشيعة قد أخطأوا كثيراً، حين زعموا أن التشيع دين مستقل، ابتدعه الفرس، كيداً للإسلام الذي أزال ملكهم، وأباد سلطانهم، فأرادوا الانتقام منه، فلم يستطيعوا، فأدخلوا عليه البدع والضلال، مستترين باسم التشيع [٣].
وقد فند هذا الزعم كثير من العلماء، وقدموا كثيراً من الأدلة على صحة رأيهم، منها (أولاً) أن النبي صلى الله عليه وسلم - كما أشرنا من قبل - وهو الباعث الأول على فكرة التشيع، وإن ما تدين به الشيعة الإمامية إنما يعتمد على نصوص من الكتاب والسنة.
ومنها (ثانياً) أن الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أول
[١]ظهر هذا الرأي في كتاب تراث فارس (legacy of persia) ص ٢٠٨ - ٢١٠ في الأصل الإنجليزي، وفي ص ٢٠٤ من الترجمة العربية التي أشرف عليها الدكتور يحيى الخشاب، وظهرت في القاهرة عام ١٩٥٩ م، ويشير الكتاب بوضوح إلى التشيع المعتدل قد أسئ فهمه بسبب ما جاء بالمصادر المعادية للشيعة، كما قال الأستاذ (wickens) الأستاذ بجامعة كمبردج، وأما الكتاب المقصود فهو كتاب الشوشتري الفارسي ويسمى مجالس المؤمنين، وقد طبع عام ١٢٦٨ م، بالفارسية، بعد وفاة صاحبه (نور الدين بن شريف المرعش الحسيني الشوشتري - نسبة إلى مدينة شوشتر بإيران، والتي يسميها العرب تستر - وكان أكبر قضاة لاهور، وهو حنفي المذهب، وقد أقام في أكرا ونشر كتاباً آخر له إحقاق الحق وإزهاق الباطل ومنه عرف تشيعه، فأمر السلطان جهانجيز بن أكبر بجلده حتى الموت في عام ١٠١٩ هـ/ ١٦١٠ م).
[٢]عبد القادر محمود: المرجع السابق ص ٩ - ١٠.
[٣]محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص ٦٤.