الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١٤٠
الإمام الحسن بن علي - سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأن الملك إنما يبدأ بمعاوية بن أبي سفيان (مؤسس الدولة الأموية ٤١ - ١٣٢ هـ/ ٦٦١ - ٧٥٠ م)، ومن ثم فمعاوية أول ملوك الإسلام، وكان معاوية نفسه دائماً يقول أنا أول الملوك.
وروى الحافظ ابن كثير عن حنبل بن إسحاق قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن أبي عتيبة عن شيخ من أهل المدينة قال: قال معاوية: أنا أول الملوك، وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف حدثنا حمزة عن ابن شوذب قال: كان معاوية يقول: أنا أول الملوك، وآخر خليفة.
هذا وكان الصحابي الجليل - سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه يسلم على معاوية بن أبي سفيان بالملك وبالخلافة أو إمارة المؤمنين، روى ابن الأثير في الكامل أنه: لما استقر الأمر لمعاوية، دخل عليه سعد بن أبي وقاص، فقال: السلام عليك أيها الملك، فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا إسحاق لو قلت: يا أمير المؤمنين؟ فقال: أتقولها جذلان ضاحكاً؟
والله ما أحب أني وليتها بما وليتها [١] به.
وروى اليعقوبي فقال: ودخل سعد بن مالك (سعد بن أبي وقاص) فقال: السلام عليك أيها الملك، فغضب معاوية فقال: ألا قلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذاك إن كنا أمرناك، إنما أنت منتنر [٢].
وليس هناك إلى سبيل من ريب في أن الملك أقل درجة من الخلافة، يقول الإمام ابن تيمية في فتاويه: وأن خبره صلى الله عليه وسلم، بانقضاء خلافة النبوة فيه الذم للملك، والعيب له، لا سيما، ومن حديث أبي بكرة أنه استاء للرؤيا، وقال:
خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء [٣].
[١]ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٣ / ٤٠٩ (بيروت ٣٨٥ هـ/ ١٩٦٥ م).
[٢]تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢١٧ (بيروت ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م).
[٣]فتاوى ابن تيمية ٣٥ / ٢١ - ٢٢ (الرياض ١٣٨٦ هـ).