الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١١٩
وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) * [١].
والنص القرآني الكريم واضح وصريح، فهو يجعل طاعة الله أصلاً، وطاعة رسوله أصلاً كذلك - بما أنه مرسل منه سبحانه وتعالى - ويجعل طاعة أولي الأمر منكم، تبعاً لطاعة الله وطاعة رسوله، ومن ثم فهو لا يكرر لفظ الطاعة عند ذكرهم - كما كررها عند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم - ليقرر أن طاعة أولي الأمر، مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله، بعد أن قرر أنهم منكم بقيد الإيمان وشرطه.
هذا فضلاً عن أن طاعة أولي الأمر منكم - بعد هذه التقريرات كلها - إنما هي في حدود المشروع من الله تعالى، والذي لم يرد نص بحرمته، ولا يكون من المحرم عندما يرد إلى مبادئ شرعية، عند الاختلاف فيه [٢].
والسنة النبوية الشريفة إنما تقرر حدود هذه الطاعة - على وجه الجزم واليقين - ففي الصحيحين بسنده عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما الطاعة في المعروف [٣].
وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب وأكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة [٤].
[١]سورة النساء: آية ٥٩، وانظر: تفسير الطبري ٨ / ٤٩٥ - ٤٩٩، تفسير النسفي ١ / ٢٣٢، تفسير الظلال ٢ / ٦٨٧ - ٦٩٢، تفسير ابن كثير ١ / ٧٨٢ - ٧٨٥، تفسير القرطبي ص ١٨٢٨ - ١٨٣٣، تفسير المنار ٥ / ١٤٦ - ١٥٨.
[٢]سيد قطب: في القرآن ٢ / ٦٩١ (دار الشروق - ط التاسعة - القاهرة - بيروت ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م).
[٣]صحيح البخاري ٩ / ٧٨ - ٧٩، صحيح مسلم ١٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧.
[٤]صحيح البخاري ٩ / ٧٨، صحيح مسلم ١٢ / ٢٢٦.