الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٣٨
السنة رواد التشيع الأوائل، وعلى رأسهم سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد.
ويقول خالد بن سعيد الأموي - وكان غائباً يوم السقيفة - للإمام علي:
هلم أبايعك، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك [١]، وروى المدائني عن أبي زكريا العجلاني عن صالح بن كيسان قال: قدم خالد بن سعيد بن العاص من ناحية اليمن، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى علياً وعثمان فقال:
أنتما الشعار، دون الدثار، أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي أمركم عليكم غيركم؟ فقال علي: أو غلبة تراها؟ إنما هو أمر الله يضعه حيث يشاء، قال: فلم يحتملها عليه أبو بكر، واضطغنها عمر... ولم يبايع خالد أبا بكر إلا بعد ستة أشهر [٢].
ويقول سلمان الفارسي - حين بويع أبو بكر - كرداذ وناكرداذ، أي علمتم وما عملتم، لو بايعوا علياً لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم [٣]، وقد أنشد عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:
عن أول الناس إيماناً وسابقة * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وآخر الناس عهداً بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
من فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن [٤]
ولعل من الأهمية بمكان التركيز هنا على حقيقة لا ريب فيها، ذلك أن أصحاب النبي الكبار، بإيمانهم وتقواهم. - من أمثال الصديق والفاروق وذي النورين والإمام - لا يتنافسون مغنماً من مغانم الدنيا، مهما عظم، لا سيما في ذلك الوقت، حيث كانت فجيعتهم بموت نبيهم، لا تترك في أنفسهم المفعمة
[١]تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٢٦.
[٢]أنساب الأشراف ٢ / ٥٨٨.
[٣]أنساب الأشراف ١ / ٥٩١.
[٤]محمد أمين غالب الطويل: تاريخ العلويين ص ١٤٣ - ١٤٤ (دار الأندلس - بيروت).