الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢١٤
ورواه البيهقي بأبسط من ذلك، وفيه أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آلهتهم بخير، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ما تركت حتى سببتك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، فقال: إن عادوا فعد، وفي ذلك أنزل الله * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) *، ولهذا اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته [١].
هذا وقد خرج عن هذه الآية الكريمة (النحل: ١٠٦) رأي مدرسة الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق (٨٠ هـ/ ٦٦٩ م - ١٤٨ هـ/ ٧٦٥ م) مع الإمام أبي حنيفة (٨٠ هـ/ ٦٦٩ م - ١٥٠ هـ/ ٧٦٧ م) والإمام مالك، في فتواهما المشتركة للناس:
ليس على مكره يمين، حينما سئلا عن بيعتهما للخليفة العباسي المنصور (١٣٦ هـ/ ٧٥٤ م - ١٥٨ هـ/ ٧٧٥ م) وخروجهما عليه بعد البيعة [٢].
وأما الإمام أبو حنيفة، فلقد أرسل له الإمام زيد بن علي زين العابدين (٧٩ هـ/ ٦٩٨ م - ١٢٢ هـ/ ٧٤٠ م) الفضيل بن الزبير يدعوه إليه، غير أنه لم يستطع الخروج، وقال للرسول: إبسط عذري إليه، ومع ذلك فقد كان يحث الناس على نصرة الإمام زيد، كما أمده بمعونة مالية، - بلغت ثلاثين ألف درهم - يستعين بها على عدوه، ويروى أن أبا حنيفة قال لما بلغه خروج زيد - ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم بدر، فقيل له: لم تخلف عنه؟
قال: حبسني عنه ودائع الناس، عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل، فخفت أن أموت مجهلاً.
وقال الزمخشري في الكشاف: وكان أبو حنيفة يفتي سراً، بوجوب نصرة
[١]تفسير ابن كثير ٢ / ٩١١ - ٩١٢ (دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦).
[٢]عبد القادر محمود: الإمام جعفر الصادق - رائد السنة والشيعة ص ١٧٧.