الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٠٧
المدينة ورأى المجالس في أصل جبل سلع قال: بشر أهل المدينة بغازة شعواء، وحرب مذكاء، ودخل على عثمان فقال له: ما لأهل الشام يشكون ذرب لسانك؟ فأخبره، فقال: يا أبا ذر، على أن أقضي ما علي، وأن أدعو الرعية إلى الاجتهاد والاقتصاد، وما علي أن أجبرهم على الزهد، فقال أبو ذر: لا ترضوا من الأغنياء حتى يبذلوا المعروف، ويحسنوا إلى الجيران والإخوان ويصلوا القربات.
فقال كعب الأحبار - وكان حاضراً - من أدى الفريضة فقد قضى ما عليه، فضربه أبو ذر فشجه، وقال له: يا ابن اليهودية، ما أنت وما ههنا؟ فاستوهب عثمان كعباً شجته، فوهبه.
فقال أبو ذر لعثمان: تأذن لي في الخروج من المدينة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرني بالخروج منها، إذا بلغ البناء سلعاً، فأذن له، فنزل الربذة وبنى مسجداً، وأقطعه عثمان صرمة من الإبل، وأعطاه مملوكين، وأجرى عليه كل يوم عطاء، وكان أبو ذر يتعاهد المدينة مخافة أن يعود أعرابياً [١].
وروى الطبري في تاريخه عن محمد بن سيرين [٢] قال: خرج أبو ذر إلى
[١]ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٣ / ١١٥، تاريخ الطبري ٤ / ٢٨٣ - ٢٨٤، ابن كثير: البداية والنهاية ٧ / ١٧٠.
[٢]هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري، كان أبوه يعمل القدور النحاسية، وهو من جرجرايا أحضر عبداً من عين التمرة، وقد ولد ابن سيرين في عام ٣٣ هـ(٦٥٣ م)، وتوفي في عام ١١٠ هـ(٧٢٩ م)، وعاش في البصرة، وكان تابعياً مشهوراً، روى عن عدد من الصحابة، كما كان فقيهاً، وزاهداً من الزهاد الأوائل، وهو حجة في تفسير الأحلام، وإن كنا لا ندري إن كان ألف في ذلك رسائل م لا، وإن جعله الجاحظ وابن قتيبة الحجة في هذا الميدان، وأما أشهر مراجع ترجمته فهي (طبقات ابن سعد ٧ / ١٩٣ - ٢٠٦، محمد بن حبيب: المحبر ص ٣٧٩ - ٤٨٠، ابن قتيبة: المعارف، ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٣ / ٢٨٠ - ٢٨١. أبو نعيم: حلية الأولياء ٢ / ٢٦٣ - ٢٨٢، الشيرازي: طبقاتها الفقهاء ص ٦٩ - ٧٠، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٥ / ٣٣١ - ٣٣٨، الذهبي: تذكرة الحفاظ ص ٧٧ - ٧٨، الصفدي: الوافي بالوفيات [٣]/ ١٤٦، ابن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب ٩ / ٢١٤ - ٢١٧، اليافعي: مرآة الجنات ١ / ٢٣٢
=>