الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٤٤
الإيمان، فأقول: ابن عم النبي عليه السلام، وختنه على ابنته، وأحب الناس إليه، وصاحب سوابق مباركات، سبقت له من الله تعالى، لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحظرها عليه، ولا يحول بينه وبينها، وأقول: إن كانت لعلي هناة فالله حسبه، والله ما أجد فيه قولاً أعدل من هذا.
قال عامر الشعبي: فأخذت بيد الحسن، فقلت يا أبا سعيد، أغضبت الأمير وأوغرت صدره، فقال: إليك عني يا عامر، يقول الناس عامر الشعبي عالم أهل الكوفة، أتيت شيطاناً من شياطين الأنس تكلمه بهواه، وتقاربه في رأيه، ويحك يا عامر، هلا اتقيت، إن سئلت فصدقت، أو سكت فسلمت. قال عامر: يا أبا سعيد، قد قلتها وأنا أعلم ما فيها، قال الحسن: فذاك أعظم في الحجة عليك، وأشد في التبعة.
قال: وبعث الحجاج إلى الحسن، فلما دخل عليه قال: أنت الذي تقول:
قاتلهم الله، قتلوا عباد الله على الدينار والدرهم، قال: نعم، قال: ما حملك على هذا؟ قال: ما أخذ الله على العلماء من المواثيق ليبيننه للناس ولا يكتمونه، قال: يا حسن، امسك عليك لسانك، وإياك أن يبلغني عنك ما أكره، فأفرق بين رأسك وجسدك [١].
وروى الغزالي (٤٥٠ هـ/ ١٠٥٨ م - ٥٠٥ هـ/ ١١١١ م) [٢] أن عمر بن هبيرة
[١]الغزالي: إحياء علوم الدين ٧ / ١٢٥٥ - ١٢٥٦ (دار الشعب - القاهرة ١٩٧٠).
[٢]الغزالي: هو الإمام زين الدين حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الطوسي بلداً، الشافعي مذهباً، ولد عام ٤٥٠ أو ٤٥١ هـ(١٠٥٨ / ١٠٥٩ م) وتوفي في ١٤ جمادى الآخرة عام ٥٠٥ هـ(١٨ ديسمبر عام ١١١١ م)، وقد تتلمذ الغزالي على إمام الحرمين عبد الملك الجويني (٤١٩ - ٤٧٨ هـ)، وحضر مجلس الوزير نظام الملك، وزير السلطان السلجوقي، وظل عنده حتى أسند إليه منصب التدريس في المدرسة النظامية عام [٤٨٤]هـ/ ١٠٩١ م، ثم اعتزل منصبه بعد أربع سنين، وساح في البلاد عشر سنوات يؤلف ويناظر ويرد على الفلاسفة، وفي هذه الفترة ألف كتابه إحياء علوم الدين، ثم عاد إلى طوس حيث صنف أشهر كتبه: الوسيط والبسيط والوجيز والخلاصة في الفقه، وله في أصول الفقه المستصفى والمنحول والمنتحل في علم الجدل، وله تهافت الفلاسفة ومحك النظر
=>