الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣١٤
٣ - سلمان الفارسي:
سلمان - كما يصفه أبو نعيم في الحلية - سابق الفرس، ورائق العرس، الكادح الذي لا يبرح، والزاخر الذي لا ينزح، الحكيم، والعابد العليم، أبو عبد الله سلمان ابن الإسلام، رافع الألوية والأعلام، أحد الرفقاء والنجباء، ومن إليه تشتاق الجنة من الغرباء، ثبت على القلة والشدائد، لما نال من الصلة والزوائد [١].
هذا وقد اختلف الباحثون في اسم سلمان الأصلي، وفي موطنه، وفي عمره، وفي كل شئ يتصل به، حتى أن بعض المستشرقين - دونما روية، قد أنكروا تاريخيته [٢]، وإن تروى آخرون فذهبوا إلى أن اسمه إنما يدخل في الإطار التاريخي للمشاجرات بين الصحابة [٣]، وعلى أية حال، فالرجل إنما كان من أبناء الدهاقين، كما كان سائحاً نصرانياً، بعد أن ترك المزدكية [٤].
وروى ابن سعد في طبقاته - على لسان سلمان نفسه قال -: كنت رجلاً من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي وكان أبي دهقان أرضه، وكنت من أحب عباد الله إليه [٥]، وفي صحيح البخاري بسنده عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر، من رب إلى رب [٦]، في أثناء بحثه عن النبي المنتظر، الذي أخبره الرهبان أنه سيظهر في أرض تيماء الأمر الذي جاء مفصلاً
[١]حلية الأولياء ١ / ١٨٥.
[٢]ماسينيون وهنري كوربان: شخصيات قلقة في الإسلام - ترجمة عبد الرحمن بدوي - القاهرة ١٩٤٦ ص ٨.
[٣]نفس المرجع السابق ص ١٠.
[٤]أنظر عن المزدكية (محمد بيومي مهران: تاريخ العرب القديم ص ٦١٠، تاريخ الطبري ٢ / ٩٢ - ٩٣، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ١ / ٥١٢ - ٥١٥، جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ٣ / ٣٣٣، وكذا:
t. noldeke, aufsatze zur persisichen geschichte, leipzig , ١٨٨٧, p. ١٠٩
[٥]طبقات ابن سعد ٤ / ٥٣.
[٦]صحيح البخاري ٥ / ٩٠.