الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٠٨
الربذة من قبل نفسه، لما رأى عثمان لا ينزع له، وأخرج معاوية أهله من بعده، فخرجوا إليه ومعهم جراب يثقل يد الرجل، فقال: أنظروا إلى هذا الذي يزهد في الدنيا ما عنده، فقالت امرأته: أما والله ما فيه دينار ولا درهم، ولكنها فلوس إذا خرج عطاؤه ابتاع منه فلوساً لحوائجنا.
ولما نزل أبو ذر الربذة أقيمت الصلاة، وعليها رجل يلي الصدقة، فقال:
تقدم يا أبا ذر، فقال: لا، تقدم أنت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: إسمع وأطع، وإن كان عليك عبد مجدع، فأنت عبد، ولست بأجدع، وكان من رقيق الصدقة، وكان أسود يقال له مجاشع [١].
على أن رواية اليعقوبي إنما تذهب إلى أن معاوية كتب إلى عثمان: إنك قد أفسدت الشام على نفسك بأبي ذر، فكتب إليه: أن أحمله على قتب بغير وطاء، فقدم به إلى المدينة، وقد ذهب لحم فخذيه، فلما دخل إليه، وعنده جماعة قال: بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كمل بنو أمية ثلاثين رجلاً، اتخذوا بلاد الله دولاً، وعباده خولاً، ودين الله دغلاً، فقال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، فقال لهم: أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك؟
فبعث إلى علي بن أبي طالب، فأتاه، فقال: يا أبا الحسن: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما حكماه أبو ذر وقص عليه الخبر، فقال علي: نعم، قال:
وكيف تشهد؟ قال: لقومه صلى الله عليه وسلم: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء، ذا لهجة أصدق من أبي ذر.
فلم يقم بالمدينة حتى أرسل إليه عثمان: والله لتخرجن عنها، قال:
أتخرجني من حرم رسول الله؟ قال: نعم، وأنفك راغم، قال: فإلى مكة؟ قال:
لا، قال: فإلى البصرة؟ قال: لا، قال: فإلى الكوفة؟ قال: لا، ولكن إلى
<=
- ٢٣٤، ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ١ / ١٣٨، الزركلي: الأعلام ٧ / ٢٥، كحالة: معجم
المؤلفين ١٠ / ٥٩، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٤ / ١٨١ - ١٨٣، فؤاد سزكين: تاريخ التراث
العربي ٤ / ٩٧ - ٩٩. [١]تاريخ الطبراني ٤ / ٢٨٤ - ٢٨٣، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٣ / ١١٥ - ١١٦.