الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٨
سنة من إمام جائر، أصلح من ليلة بلا سلطان، والتجربة تبين ذلك، ولهذا كان السلف - كالفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان [١].
ويقول ابن حزم الأندلسي (٣٨٤ - ٤٥٦ هـ/ ٩٩٤ - ١٠٦٤ م) - من أئمة الظاهرية - اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة، وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيها أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة، التي أتى بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حاشا النجدات من الخوارج (أصحاب نجدة بن عامر الحروري - أحد بني حنيفة) [٢]، فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمام، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم،
<=
(حكومة الشعب)، وإنما كانت حكومة شورى، والخليفة فيها حاكم سياسي يجمع بين السلطتين
الزمنية والدينية أو الروحية، ولا تتعدى وظيفته الدينية المحافظة على الدين، ويستطيع باعتباره
حامي الدين أن يعلن الحرب على الكفار، ويعاقب الخارجين على الدين، ويؤم الناس في
الصلاة، ويلقي خطبة الجمعة، كما أن الخليفة لم يكن يستمد سلطة الحكم من الله تعالى، بل من
الذين بايعوه، وقد انقضى نزول الوحي، منذ اختار الله رسوله إليه، وبقي كتاب الله بين المسلمين
هدى لهم جميعاً وحجة عليهم جميعاً، فهو ميثاقهم الذي آمنوا به وارتضوه، وهو دستور الحكم،
يسير الحاكم في حدوده لا يتعداه، فإن فعل وجبت طاعته، وإلا فلا طاعة له على مسلم.
وهكذا فحكومة الإسلام لم تعرف السلطان المطلق، ولم يكن للكهنة وجود فيها، ولا يمكن
أن تكون حكومة ثيوقراطية اللون، وهي لم تكن حكومة أستقراطية، ولم يكن استئثار المهاجرين
والأنصار باختيار الخليفة من الأستقراطية في شئ، فقد كان هؤلاء رجالات من طبقات شتى،
وهم إنما استأثروا بالأمر، صوناً للنظام القائم، ودفاعاً عنه: ثم إنهم كانوا طبقة مؤقتة تزول
بزوال أفرادها، لا يرثها أحد، ولا تقوم مقامها طبقة أخرى، كما أنها لم تكن حكومة ديمقراطية
(حكومة الشعب) لأن الشعب لا يملك أن يقرر ما يشاء، إن كان ما يشاء يتعارض مع كتاب الله،
وسنة رسوله، ومن ثم فهي حكومة شورى بين المسلمين، الناس فيها سواسية كأسنان المشط،
ورأسها الأعلى يعلن أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله، فلا طاعة لي
عليكم (حسن إبراهيم: تاريخ الإسلام السياسي ١ / ٤٢٩ د محمد حسين هيكل الصديق أبو بكر
ص ٣٣٥، ٣٣٧). [١]ابن تيمية: السياسة الشرعية ص ١٦٠ - ١٦١. [٢]البغدادي: الفرق بين الفرق (أنظر عن النجدات ص ٨٧ - ٩٠).