الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٩١
صادراً عن رأي من له تقدم في الوضع، وقول مقبول، لم تؤمن إثارة فتنة، ولا التفات إلى أهل البلاد النائية، بل إذا بلغهم خبر البيعة، وجب عليهم الموافقة والمتابعة.
والثالث: أن يجيب المبايع إلى البيعة، حتى لو امتنع لم تنعقد إمامته، ولم يجبر عليها، قال النووي في الروضة: إلا أن يكون من لا يصلح للإمامة، إلا واحد، فيجبر بلا خلاف.
والرابع: الإشهاد على المبايعة، فيما إذا كان العاقد واحداً، أما إذا كان العاقد للبيعة جمعاً، فإنه لا يشترط الإشهاد.
والخامس: أن يتحد المعقود له، بأن لا تعقد البيعة لأكثر من واحد [١]، واحتج له بما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما [٢].
وروى أيضاً بسنده عن عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه [٣].
وروى أيضاً بسنده عن زياد بن علاقة قال: سمعت عرفجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائناً من كان [٤].
وهكذا فلو عقدت البيعة لاثنين معاً، لم تنعقد لواحد منهما، فلو كانا في
[١]القلقشندي: مآثر الإنافة في معالم الخلافة ١ / ٣٩ - ٤٦ (الكويت ١٩٦٤).
[٢]صحيح مسلم ١٢ / ٢٤٢ (دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م).
[٣]صحيح مسلم ١٢ / ٢٤٢.
[٤]صحيح مسلم ١٢ / ٢٤١.