الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٨٢
سهولة تحول الخلافة إلى الملك العضوض القائم على الغلبة ليس غير، والثانية: غياب تشريع يلتزم به الواقع والتطبيق [١].
هذا ويذهب ابن أبي الحديد [٢] إلى أن الإمامة لا يشترط في صحة انعقادها أن يحضر الناس كافة، لأنه لو كان ذلك مشترطاً لأدى إلى أن لا تنعقد إمامة أبداً، لتعذر اجتماع المسلمين من أطراف الأرض، ولكنها تنعقد بعقد
[١]أحمد صبحي: الزيدية ص ٢٦ - ٢٧.
[٢]ابن أبي الحديد: هو عز الدين أبو حامد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد المدائني، أحد جهابذة العلماء، وأثبات المؤرخين، كان فقيهاً أصولياً، وله في ذلك مصنفات معروفة مشهورة، وكان متكلماً جدلياً نظاراً، اصطنع مذهب الاعتزال، وعليه جادل وناظر، وكان أديباً ناقداً، خبيراً بمحاسن الكلام ومساوئه، وكتاب الفلك الدائر على المثل السائر دليل على رسوخ قدمه في نقد الشعر، وفنون البيان، كما كان متقناً لعلوم اللسان، عارفاً بأخبار العرب، جامعاً لخطبها ومنافراتها.
ولد في المدائن في غرة ذي الحجة عام ٥٨٦ هـ، ونشأ بها، وتلقى على شيوخها، ودرس المذاهب الكلامية فيها، ثم مال إلى مذهب الاعتزال منها، وكان الغالب على أهل المدائن التشيع، فتشيع مثلهم، وحينما انقضت أيام صباه، خف إلى بغداد - حاضرة الخلافة - واختلط بالعلماء من أصحاب المذاهب، ثم جنح إلى الاعتزال، وأصبح - كما يقول صاحب نسمة البحر - معتزلياً جاحظياً في أكثر شرحه لنهج البلاغة، بعد أن كان شيعياً، وفي بغداد نال الحظوة عند الخلفاء العباسيين - وكانوا يضطهدون آل بيت الإمام علي - فأخذ ابن أبي الحديد جوائز بني العباس، ونال عندهم سني المراتب، ورفيع المناصب، فكان كاتباً في دار التشريفات، ثم في الديوان، ثم ناظر البيمارستان، وأخيراً فوض إليه أمر خزائن الكتب في بغداد، وفي كل ذلك كان مرموق الجانب، عزيز المحل، كريم المنزلة، إلى أن مات في عام ٦٥٦ هـعلى رأي، ٦٥٥ هـ على رأي آخر، وذكر ابن الفوطي أنه أدرك سقوط بغداد عام ٦٥٦ هـ، وأهم مصنفاته:
[١] الاعتبار على كتاب الذريعة في أصول الشريعة.
[٢] انتقاد المستصفى للغزالي.
[٣] الحواشي على كتاب المفصل في النحو.
[٤] شرح المحصل للإمام فخر الدين الرازي.
[٥] شرح مشكلات الغرر لأبي الحسن البصري في أصول الكلام.
[٦] ديوان شعره.
[٧] شرح الياقوت لابن نوبخت في الكلام.
[٨] الفلك الدائر على المثل السائر - ألفه برسم الخليفة المستنصر.
[٩] نقض المحصول في علم الأصول للإمام فخر الدين الرازي.
[١٠] شرح نهج البلاغة، وغيرهما. (شرح نهج البلاغة (١ / ١٣ - ٢٢).