الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٨٠
هذا فضلاً عن أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب قد روي عنه أنه قال:
إن بيعة أبي بكر، كانت فلتة، وقى الله شرها [١]، بل إن هناك رواية تنسب الجملة نفسها إلى أبي بكر، وليس إلى عمر، رضي الله عنها [٢]، ولعل أجمل تفسير لكلمة الفاروق عمر، رضوان الله عليه، ما ذهب إليه الدكتور طه حسين (١٨٨٩ - ١٩٧٣ م) من أن بيعة أبي بكر لم تتم في أول أمرها عن ملأ من جماعة المسلمين، وعن تشاور، وإحالة للرأي وإنما تمت فجأة [٣]، حين اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وهمت أن تؤمر سعداً، وحين حاورهم أبو بكر وصاحباه، فهناك رشح أبو بكر للأنصار عمر، أو أبا عبيدة، وكره هذان أن يتقدما عليه، فأسرعا إلى بيعته، وتبعهم الأنصار، ثم تتام الناس على البيعة بعد ذلك، ولو لم يجتمع الأنصار، ويهموا بتأمير سعد، لجرى أمر البيعة غير هذا المجرى، ثم انتظر الناس بها، حتى يفرغوا من دفن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا اجتمع أهل الرأي من المهاجرين والأنصار، فتذاكروا أمرهم وأمر المسلمين، واختاروا من بينهم خليفة لرسول الله. ومن أجل ذلك كانت بيعة أبي بكر فلتة - فيما روي عن عمر - وقد وقى الله شرها، لأن المسلمين لم ينكروا هذه البيعة، ولم يجادل فيها مجادل منهم، ولا تردد فيها متردد [٤]، وإنما أقبلوا فبايعوا أبا بكر راضية
[١]صحيح البخاري ٨ / ٢٠٨ - ٢١٠، البلاذري: أنساب الأشراف ١ / ٥٨٣ - ٥٨٤ (تحقيق محمد حميد الله - القاهرة ١٩٥٩)، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٥٨ (دار بيروت - بيروت ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م)، السيوطي: تاريخ الخلفاء ص ٦٧ (تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد - القاهرة ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٤ م)، تاريخ الطبري ٣ / ٢٠٥ (دار المعارف ١٩٧٩)، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٢ / ٣٢٧ (دار صادر، دار بيروت - بيروت ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٥ م)، المرتضى: الشافي في الإمامة ١ / ٢٤١ - ٢٤٤ (طهران ١٣٠١ هـ)، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ٢ / ٢٦ - ٤٠ (دار الفكر - بيروت ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م)، طه حسين: الشيخان - القاهرة ١٩٩٢ / ١٩٩٣ م ص ٣٨.
[٢]شرح نهج البلاغة ٢ / ٥٠.
[٣]يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢ / ٢٦): وقد أكثر الناس في حديث الفلتة، وذكرها شيوخنا المتكلمون، فقال شيخنا أبو علي، رحمه الله تعالى، الفلتة: ليست الزلة والخطيئة، بل هي البغتة، وما وقع فجأة من غير رؤية ولا مشاورة.
[٤]هذا غير صحيح طبقاً لما أوردته المصادر التاريخية، بل والحديثية (أنظر) محمد بيومي مهران:
(الإمام علي بن أبي طالب ١ / ١٤٥ - ١٦٣ بيروت ١٩٩٠ م).