الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٨
يبدو واضحاً أن الخلافة ليست من نوع العقائد، وإنما حشروها في علم الكلام، للعذر الذي أبداه شارح المقاصد وشارح المواقف [١].
ومن ثم فقد استقر الرأي في علم الكلام الإسلامي، على أن مباحث الخلافة - الإمامة - الدولة، إنما هي من الفروع، وليست من عقائد الدين، ولا من أصوله، ومن ثم فإن الخلاف والاختلاف فيها أليق به أوصاف الخطأ والصواب، والضرر والنفع - وليس الكفر والإيمان أو الإلحاد [٢] - إلخ إلخ.
يقول ابن جميع في عقيدة التوحيد: إن الإمامة مستخرجة من الرأي، وليست مستخرجة من الكتاب أو السنة [٣]، ويقول إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني: إن الكلام في الإمامة، ليس من أصول الاعتقاد [٤]، ويقول الإمام أبو حامد الغزالي (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ/ ١٠٥٨ - ١١١١ م): إن نظرية الإمام ليست من المهمات، وليست من فن المعقولات فيها، بل من الفقهيات [٥]. ويقول الإمام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ/ ١٢٦٣ - ١٣٢٨ م): إن الإمامة ليست من الأركان الخمسة، ولا من أركان الإيمان الستة، ولا هي من أركان الإحسان [٦]، وفوق ذلك، وتبعاً له، يقول الغزالي: والعلم أن الخطأ في أصل الإمامة تعيينها وشروطها وما يتعلق بها، لا يوجب شئ منه الكفر [٧].
ويقول شيخ الأزهر محمد الخضر حسين (١٢٩٣ - ١٣٧٧ هـ/ ١٨٧٦ -
[١]نفس المرجع السابق ص ٢٤٤.
[٢]نفس المرجع السابق ص ٢٠٤.
[٣]أبو حفص عمر بن جميع: عقيدة التوحيد - القاهرة ١٣٥٣ هـ- ص ٥٠٦.
[٤]الجويني: الإرشاد - القاهرة ١٩٥٠ ص ٤١٠.
[٥]الإمام الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد ص ١٣٤ (ط صبيح - القاهرة).
[٦]ابن تيمية: منهاج السنة ١ / ٧٠ - ٧٢ (القاهرة ١٩٦٢).
[٧]الغزالي: فصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص ١٥ (القاهرة ١٩٠٧).