الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٤
بحكومة إسلامية، ومن يتصورون أن هذه الحكومة الإسلامية، هي نظام الخلافة بالذات ويقول: علي عبد الرازق [١].
إن الناس لا يصلحون فوضى لا سراة لهم، ويمكن أن يقال: إن المسلمين - إذا اعتبرناهم جماعة منفصلين وحدهم - كانوا كغيرهم من أمم العالم كله، محتاجين إلى حكومة تضبط أمورهم، وترعى شؤونهم، في أي صورة كانت الحكومة، ومن أي نوع - مطلقة أو مقيدة، فردية أو جمهورية، استبدادية أو دستورية أو شورية، ديمقراطية أو اشتراكية أو بلشفية - ومعاذ الله أن يجعل عز هذا الدين وذله، منوطين بنوع من الحكومة، ولا بصنف من الأمراء، ولا يريد الله جل شأنه لعباده المسلمين أن يكون صلاحهم وفسادهم رهن الخلافة، ولا تحت رحمة الخلفاء [١].
ثم يذهب صاحب كتاب الإسلام وأصول الحكم إلى أنه لم ينعقد بين المسلمين - صحابة أو غيرهم - إجماع على وجوب نصب الإمام، بالمعنى الذي اصطلح الفقهاء على تسميته بالخليفة، وأنه في ذلك إنما يقف في صف جماعة
[١]ولد علي عبد الرازق (١٣٠٥ - ١٣٨٦ هـ/ ١٨٨٧ - ١٩٦٦ م) في أبو جرج بمحافظة المنيا، من أسرة ذات مكانة في الغنى والعلم والنفوذ، كما كان بيت الأسرة في القاهرة ندوة لصفوة المفكرين كالشيخ محمد عبده (١٢٦٦ - ١٣٢٤ هـ/ ١٨٤٩ - ١٩٠٥ م) وأحمد لطفي السيد باشا (١٢٨٩ - ١٣٨٣ هـ/ ١٨٧٢ - ١٩٦٣ م) وغيرهم. و كان قد التحق بالأزهر، بعد حفظه للقرآن الكريم - وعندما أنشئت الجامعة المصرية عام ١٩٠٨ م، التحق بها وجمع بين الدراسة في الجامعة والأزهر، وفي عام ١٩١٢ م حصل على العالمية من الأزهر، ثم سافر إلى إنجلترا على نفقته للدراسة، ولكنه عاد إلى مصر عام ١٩١٥ م بسبب الحرب العالمية الأولى، وفي عام ١٩١٥ عين قاضياً شرعياً، واستمر في القضاء حتى أصدر كتابه الإسلام وأصول الحكم ففصل من عمله، حيث كان قاضياً بمحكمة المنصورة، تنفيذاً لقرار هيئة كبار العلماء، الصادر في ٢٢ محرم عام ١٣٤٤ هـ(١٢ أغسطس ١٩٢٥) وعندما أصبح أخوه الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا (١٣٠٢ - ١٣٦٦ هـ/ ١٨٨٥ - ١٩٤٦ م) شيخاً للأزهر عام ١٩٤٥ م، أعاد الأزهر للشيخ علي عبد الرازق اعتباره، فدخل ثانية في زمرة العلماء وفي ٢٨ دسمبر ١٩٤٨ م أصبح وزيراً للأوقاف، كما شغل عضوية مجلس النواب ومجلس الشيوخ وعين عضواً بمجمع اللغة العربية، ثم توفي في ٧ جمادى الثاني ١٣٨٦ هـ- (٢٣ سبتمبر ١٩٦٦ م) (أنظر: محمد عمارة: معركة الإسلام وأصول الحكم - دار الشروق - القاهرة ١٩٨٩ م).