الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٣
عبد الرازق - القاضي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية -.
وكانت الفكرة الجوهرية في الكتاب - بل الخطيرة - هي دعوى الشيخ علي عبد الرازق أن الإسلام دين، لا دولة، ورسالة روحية، لا علاقة لها بالحكومة والسياسة الدنيوية، وعمارة الكون، وتنظيم المجتمعات، وأن نبي الإسلام - محمداً - صلى الله عليه وسلم، لم يؤسس دولة، ولم يرأس حكومة، ولم يسس مجتمعاً، ولم يدع إلى شئ من ذلك، بل كان رسولاً فقط، ما عليه إلا البلاغ.
ولما كان الأمر كذلك، فليس للإسلام رأي - يجب علينا أن نلتمسه من مصادر الدين وأصوله - في نوع الحكومة، فلا رأي للإسلام في هذا الموضوع، وعلى المسلمين - كأمة أو أمم - أن يلتمسوا لسياستهم الحكومة الصالحة، بمعايير العقل والمصلحة والتجريب، دون أن يقيموا وزناً لدعوة القائلين
<=
أن تركيا بقيادة مصطفى كمال أتاتورك (١٢٩٨ - ١٣٥١ هـ/ ١٨٨٠ - ١٩٣٨ م) ألغت الخلافة
في ٢٢ رجب عام ١٣٤٢ هـ(٣ مارس ١٩٢٤ م)، وبالتالي أصبح العالم الإسلامي - ولأول مرة في
تاريخه - يخلو ممن يحمل لقب الخليفة أو حتى سلطان المسلمين، ومن ثم فقد تحركت قوى
إسلامية لاحتلال المنصب، ومنها ملك مصر أحمد فؤاد (١٢٨٤ - ١٣٥٥ هـ/ ١٨٦٩ - ١٩٣٦ م)
بغية أن يصبح الخليفة، وقامت لجان في المدن والقرى المصرية تدعو لذلك.
وفي هذا الوقت صدر هذا الكتاب، والذي لم يكن بحثاً أكاديمياً من أبحاث السياسة أو علم
الكلام، وإنما كان بالدرجة الأولى جهداً سياسياً في معركة سياسية ضارية، وتحدياً لملك،
ومناوئة لقطاعات عريضة وخطيرة في العالم الإسلامي كما أفسد على الاستعمار البريطاني فرصة
الإفادة من لعبة الخلافة هذه.
وهكذا تحركت قوى كبرى - الملك والأزهر والاستعمار البريطاني - لمحاربة الشيخ على عبد
الرازق، وفي نفس الوقت وقف معه حزب الوفد بزعامة سعد زغلول باشا
(١٢٧٣ - ١٣٤٦ هـ/ ١٨٥٧ - ١٩٢٧ م)، والكتاب الأحرار - وعلى رأسهم عباس محمود العقاد
(١٣٠٦ - ١٣٨٤ هـ/ ١٨٨٩ - ١٩٦٤ م) ومحمد حسين هيكل باشا (١٣٠٥ - ١٣٧٥ هـ
(١٨٨٨ - ١٩٥٦ م) وأحمد حافظ عوض بك (١٢٩٤ - ١٣٧٠ هـ/ ١٨٧٧ - ١٩٥٠ م)، وانتهت
الأمور بصدور حكم هيئة كبار العلماء بالأزهر في ٢٢ محرم ١٣٤٤ هـ/ (١٢ / أغسطس ١٩٢٥ م)
بإخراج الشيخ عبد الرازق من زمرة العلماء، كما فصل من وظيفته، فضلاً عن عزل وزير الحقانية
ورئيس حزب الأحرار عبد العزيز فهمي باشا (١٢٨٧ - ١٣٧٠ هـ/ ١٨٧٠ - ١٩٥١ م) والكتاب
صدر في عام ١٩٢٥ م، ثم صدرت له طبعة في بيروت عام ١٩٦٦ م، وفي نوفمبر ١٩٧١ م نشرت
مجلة الطليعة المصرية نصه الكامل.