الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٤٢٠
ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خير له من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة: إقرأوا إن شئتم * (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً) * [١].
وروى البخاري أيضاً عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، أن أبا هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بكم، إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم، وإمامكم منكم [٢]، وعن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا: إن بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة [٣].
وأما الرأي الثاني، ويقول به البعض، وهو أن المسيح عليه السلام، قد توفي فعلاً - بعد أن نجاه الله تعالى من مؤامرة اليهود، ولم يمكنهم من قتله أو صلبه، وأن معنى بل رفعه الله إليه ورافعك إلي، إنما يراد به التعظيم والتكريم [٤].
ومن ثم فلم يأخذ الشيعة فكرة الرجعة عن اليهود والنصارى، وإنما هي موجودة في القرآن والحديث الشريف، هذا إذا كانت الشيعة نادت بذلك، وهو أمر تحيط به هواتف الريبة من كل جانب، على الأقل بالنسبة إلى المعتدلين منهم.
[١]سورة النساء: آية ١٥٩، صحيح البخاري ٤ / ٢٠٥، تفسير القرطبي ص ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨، تفسير الطبري ٦ / ١٨ - ٢٣، تفسير ابن كثير ١ / ٨٧٦ - ٨٨٩، وانظر (صحيح البخاري ٣ / ١٠٧، ١٧٨، صحيح مسلم ١ / ٩٣، ٤ / ٦٠، مسند الإمام أحمد ٢ / ٥١٣).
[٢]صحيح البخاري ٤ / ٢٥٠ (ورواه أيضاً مسلم وأحمد).
[٣]حمود بن عبد العزيز التويجري: إقامة البرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال ونزول المسيح في آخر الزمان - مجلة البحوث الإسلامية - العدد ١٣ شوال ١٤٠٥ هـص ١٠٩ - ١١٣ (أنظر: محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم ٣ / ٣٤٣ - ٣٥٠ - حيث الأدلة من الكتاب والسنة على نزول عيسى في آخر الزمان).
[٤]أنظر (محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم ٣ / ٣٥٠ - ٣٥٥).