الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٦٦
لعثمان، كما كان لأبي بكر وعمر، كما يكون له في قلوب هؤلاء النفر من أهل السبق والفضل والتقوى، ما كان لأبي بكر وعمر أيضاً.
وروى الطبري وابن الأثير: أن المغيرة بن شعبة قال لعبد الرحمن بن عوف: يا أبا محمد، قد أصبت إذا بايعت عثمان، وقال لعثمان: لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا، فقال عبد الرحمن: كذبت يا أعور، لو بايعت غيره لبايعته، ولقلت هذه المقالة، وعلى أية حال، فلقد تمت البيعة بحضور طلحة من سفره، ومبايعته لعثمان [١].
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى عدة نقاط تتصل بقصة الشورى، وبيعة عثمان خليفة للمسلمين: منها (أولاً) أن الفاروق عمر، رضي الله عنه، إنما كان يريد اختيار الإمام علي - رضي الله عنه. وكرم الله وجهه في الجنة - لأن الإمام - فيما يرى - أحرى أن يحملهم على الحق، ولكنه تردد أخيراً، حتى لا يتحمل مسؤولية الخلافة حياً وميتاً، ومن ثم فقد لجأ إلى الشورى، ومع ذلك فإنه يقول - حين أوصى بالشورى - لو ولوها الأحيلج لحملهم على الجادة، أو إنه أحراهم - إن كان عليهم - أن يقيمهم على طريقة من الحق، ولعله كان في هذا مقتدياً بقوله صلى الله عليه وسلم: وإن تؤمروا علياً - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هادياً مهدياً، يأخذ بكم الصراط المستقيم.
هذا فضلاً عما يتحلى به الإمام علي - رضوان الله عليه - من فضائل كثيرة،
[١]أنظر عن قصة الشورى (تاريخ الطبري ٣ / ٢٢٧ - ٢٣٩، الكامل لابن الأثير ٣ / ٦٥ - ٧٥، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٦٢ - ١٦٣، ابن قتيبة: الإمامة والسياسة ١ / ٣٩ - ٧٤٥ الماوردي: الأحكام السلطانية ص ١١ - ١٣، تاريخ ابن خلدون ٢ / ٩٩٣ - ٩٩٨، شرح نهج البلاغة ١ / ١٨٥ - ١٩٧، ابن كثير: البداية والنهاية ٧ / ١٥٨ - ١٦١، البلاذري: أنساب الأشراف ٥ / ١٦ - ٢٢، ابن دقماق:
الجوهر الثمين في سير الخلفاء والملوك والسلاطين ص ٣٩ - ٤٠، السيوطي: تاريخ الخلفاء ص ١٥٣ - ١٥٤، العقاد: ذو النورين - عثمان بن عفان ص ١٢٦ - ١٥٢، ابن عبد ربه: العقد الفريد ٥ / ٢٦ - ٣٦ أسد الغابة ٣ / ٥٩٢ - ٥٩٣، ٤ / ١١٢، محمد بيومي مهران: الإمام علي بن أبي طالب ١ / ١٦٣ - ١٧٣، شرح نهج البلاغة ١٢ / ٢٥٦ - ٢٨١، طبقات ابن سعد ٣ / ٤١ - ٤٢، طه حسين: الفتنة الكبرى - الجزء الأول - عثمان - القاهرة ١٩٨٤ ص ٤٨ - ٤٩، ٥٨ - ٦٤.