الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٤٣
الزبير، فاضربوا به الحجر، قال: فانطلق إليهم عمر، فجاء بهما تعباً، وقال:
لتبايعان وأنتما كارهان، فبايعا [١].
وعن الشعبي [٢] قال: قال أبو بكر: يا عمر، أين خالد بن الوليد؟ قال:
هوذا، فقال: انطلقا إليهما - يعني علياً والزبير - فأتيا بهما، فانطلقا، فدخل عمر، ووقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟، قال: أعددته لأبايع علياً، قال: وكان في البيت ناس كثير، منهم المقداد بن الأسود، وجمهور كثير من الهاشميين، فاخترط عمر السيف فضرب صخرة في البيت فكسره، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه، وقال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد - وكان مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر رداءً لهما - ثم دخل عمر فقال لعلي: قم فبايع فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده، وقال: قم، فأبى أن يقوم، فحمله ودفعه، كما دفع الزبير، ثم أمسكهما خالد، وساقهما عمر ومن معه سوقاً عنيفاً واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال.
ورأت فاطمة ما صنع عمر، فصرخت وولولت، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر، حتى ألقى الله.
قال: فلما بايع علي والزبير، وهدأت تلك الفورة، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك، فشفع لعمر، وطلب إليها فرضيت.
[١]تاريخ الطبري ٣ / ٢٠٣.
[٢]الشعبي: أبو عمر عامر بن شراحيل الشعبي، ولد بالكوفة عام ١٩ هـ(٦٤٠ م) وكان محدثاً
وعالماً في الفقه والمغازي، عارفاً بالشعر، رواية له، وعمل قاضياً لعمر بن عبد العزيز، وتوفي
عام ١٠٣ هـ(٧٢١ م)، وأهم مصادر ترجمته (طبقات ابن سعد ٦ / ٢٤٦ - ٢٥٦ (ط بيروت)،
تاريخ بغداد ١٢ / ٢٢٧ - ٢٣٣ د حلية الأولياء ٤ / ٣١٠ - ٣٣٨، تذكرة الحفاظ للذهبي ٧٩ - ٨٨،
التهذيب لابن حجر ٥ / ٦٥ - ٦٩، الأعلام للزركلي ٤ / ١٨ - ١٩، معجم المؤلفين لكحالة [٥]/ ٥٤، وفيات الأعيان لابن خلكان ٣ / ١٢ - ١٦).