الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٣٩
بالأسى، مكاناً لأي من رغبات الحياة الدنيا، وإنما يرجع استمساك كل منهم بموقفه، إلى أن كلاً منهم إنما وقف إلى جانب اقتناعه وما اعتقد أنه الحق، ثم إن الخلافة - وإن كانت في شكلها الخارجي تشكل سلطة سياسية، ومنصباً دينياً - إلا أنها في أفئدتهم، وفي إدراكهم الحقيقي لها، لم تكن سوى وظيفة من أسمى وظائف الهداية والقدوة، وفي مثل هذا، لا جرم أن يتنافس المتنافسون.
هذا إلى أن وقائع التاريخ وحقائقه، إنما تؤكد أن الخلفاء الراشدين الأربعة، لم يكونوا يرون في منصب الخلافة سوى عبء فادح مبهظ، ولولا أن الهروب منه خيانة لله ورسوله وللمسلمين، لجعلوا بينهم وبينه بعد المشرقين، فلا الطموح الشخصي، ولا الرغبة في النفوذ والسلطان، كان لأحدهما، أولهما معاً، مكان بين دوافع ذلك الخلاف، الذي ثار حول من يخلف الرسول صلى الله عليه وسلم، تلك حقيقة لا ريب فيها.
ومن المعروف أن الإمام علي، وآل البيت الطيبين الطاهرين، قد انشغلوا - بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم - مباشرة، بتجهيزه صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الأثناء، وقبل أن تشيع جنازة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما يزال بعد مسجى في بيته، وقد أغلق أهله دونه الباب، حدث أمر جد خطير، فلقد اجتمع الخزرج بقيادة سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة [١]، وخف إليهم رجال الأوس، بغية أن يختاروا من بينهم
[١]أنظر عن أخبار يوم السقيفة (تاريخ الطبري ٣ / ٢٠١ - ٢٠٧، ٢١٨ - ٢٢٣، تاريخ ابن خلدون [٢]/ ٨٥٣ - ٨٥٥ (القاهرة ١٩٧٩)، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٢ / ٣٢٥ - ٣٣٢، سيرة ابن هشام ٤ / ٤٨٨ - ٤٩٢، شرح نهج البلاغة ٦ / ٥ - ٤٥ (بيروت ١٩٦٥)، محمد حسين هيكل:
الصديق أبو بكر ص ٤٧ - ٧١ (القاهرة ١٩٦٤)، الفاروق عمر ص ٧٤ - ٧٦ (القاهرة ١٩٦٣)، السيوطي: تاريخ الخلفاء ص ٥٨ - ٧٠ (القاهرة ١٩٥٢)، ابن كثير: البداية والنهاية ٦ / ٣٤٠ - ٣٤١، البلاذري: أنساب الأشراف ١ / ٥٧٩ - ٥٩١ (القاهرة ١٩٥٩)، سليم بن قيس: كتاب سليم بن قيس - أو السقيفة (المطبعة الحيدرية - النجف).
الشبلنجي: نور الأبصار ص ٥٣، ابن عبد ربه: العقد الفريد ٥ / ١١ - ١١٤ (بيروت ١٩٨٣)، أحمد الشامي: الخلفاء الراشدون ص ١٦ - ٣٨ (القاهرة ١٩٨٢).