الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٣٣٣
أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان، عقيب الوقت الذي بويع فيه عثمان، ودخل داره ومعه بنو أمية، فقال أبو سفيان: أفيكم أحد من غيركم؟ (وقد كان عمي) قالوا: لا، قال: يا بني أمية، تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان، ما زلت أرجوها لكم، و لتصيرن إلى صبيانكم وراثة، فانتهره عثمان، وسائه ما قال.
ونمي هذا القول إلى المهاجرين والأنصار، وغير ذلك من الكلام، فقام عمار في المسجد فقال: يا معشر قريش، أما إذ صرفتم هذا الأمر عن بيت نبيكم ههنا مرة، وههنا مرة، فما أنا بآمن من أن ينزعه الله منكم، فيضعه في غيركم، كما نزعتموه من أهله، ووضعتموه في غير أهله.
وقام المقداد فقال: ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو؟ فقال المقداد:
إني والله لأحبهم، لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم، وإن الحق معهم وفيهم، يا عبد الرحمن: أعجب من قريش - وإنما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعده من أيديهم، أما وأيم الله يا عبد الرحمن، لو أجد على قريش أنصاراً لقاتلتهم كقتالي إياهم، مع النبي، عليه الصلاة والسلام يوم بدر [١].
<= [٥]/ ٨٧، معجم المؤلفين لكحالة ٧ / ٨٠ - ٨١، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي ٢ / ١٧٧
- ١٨٤، الرجال للنجاشي ص ١٧٨ - ١٧٩، عبد السلام العشري: أبو الحسن المسعودي - القاهرة
١٩٥٧).
والمسعودي - رغم عدم معرفتنا لتاريخ ميلاده - فهو قد ولد في بغداد من أسرة تنتسب إلى
الصحابي عبد الله بن مسعود، وأقام في إصطخر أثناء رحلته في إيران (٣٠٥ هـ/ ٩١٧ م)، ثم
ذهب إلى الهند وزار ملتان والمنصورة ثم سيلان، ثم عمان وزنجبار، ومضت به حياته القلقة إلى
بحر قزوين ثم فلسطين ثم مدن ثغور الشام كإنطاكية، ثم استقر في مصر، حيث مات في
الفسطاط عام (٣٤٥ هـ/ ٩٥٦ م) أو ٣٤٦ هـ، وكان الرجل مهتماً بالتاريخ والجغرافيا وعلوم الدين
والأخلاق والسياسة وعلوم اللغة، ولكن معظم جهده كان في التاريخ والجغرافيا. [١]المسعودي: مروج الذهب ١ / ٦٣٣ (بيروت ١٩٨٢).