الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٧١
بعينه، ولكنه كان كذلك عند الجميع، وأن ما ينقص الواحد منهم يكمله الآخر، ومن ثم فقد تضافروا جميعاً على نقله مكتوباً، وإن تقاصر بعضهم عن كتابته كمل الآخر، وكان الكمال النقلي جماعياً، وليس أحادياً.
والأمر الذي لا ريب فيه أن القرآن الكريم إنما كان كله مسجلاً في صحف قبل أن ينتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى [١]، ومن ثم فإن ما قام به الصديق أبو كبر رضي الله عنه (١١ - ١٣ هـ/ ٦٣٢ - ٦٣٤ م)، إنما كان جمع القرآن كله في مصحف، جمعت مما كان محفوظاً في صدور الرجال، وبما كان يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حفظ هذا المصحف الشريف عند الصديق، ثم عند الفاروق عمر (١٣ - ٢٣ هـ/ ٦٣٤ - ٦٤٤ م) من بعده، ثم عند أم المؤمنين حفصة، رضي الله عنهم أجمعين [٢].
وفي عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه (٢٤ - ٣٥ هـ/ ٦٤٤ - ٦٥٦ م) جمع القرآن الكريم في مصحف في العام الرابع والعشرين - أو أوائل العام الخامس والعشرين من الهجرة - ثم كتب منه سبعة مصاحف [٣]، وبعث بواحد منها إلى كل من مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة، وحبس بالمدينة واحداً [٤].
[١]قدم المؤلف أكثر من ستة عشر دليلاً على جمع القرآن كاملاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (أنظر: محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القرآن الكريم - الجزء الأول - في بلاد العرب - الرياض ١٩٨٠ ص ٢١ - ٢٦).
[٢]السيوطي: الإتقان في علوم القرآن ١ / ٥٩ - ٦٠، الزركشي: البرهان في علوم القرآن ص ٢٣٣ - ٢٣٤، ٢٣٩، كتاب المصاحف ص ٥ - ١٠، ٢٠، محمد أبو زهرة: القرآن ص ٣٠ - ٣١، ابن كثير: فضائل القرآن ص ١٤ - ١٦، تفسير الطبري ١ / ٥٩ - ٦٢، تفسير القرطبي ١ / ٤٩ - ٥٠، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٣ / ١١٢، مقدمتان في علوم القرآن ص ١٧ - ٢١.
[٣]اختلف العلماء في عدد المصاحف، فمن قائل: إنها أربعة، بعت بها الخليفة إلى الكوفة والبصرة والشام، وترك واحداً بالمدينة، ومن قائل إنها خمسة، ومن قائل إنها سبعة (الإتقان ١ / ٦٢، البرهان ٢ / ٢٤٠).
[٤]أنظر: كتاب المصاحف ص ٣٤، وانظر: محمد بيومي مهران: المرجع السابق ص ٢٦ - ٣٢.