الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٦٨
طالب، وإنهم يوجبون العصمة للإمام، وينفون عنه علم الغيب، ويقولون بالتقية عند خوف الضرر، وينفون - متفقين - صفة البداء عن الله، المستلزمة للجهل، وحدوث العلم، ويختلفون في الرجعة [١].
٧ - مصحف فاطمة:
ينسب إلى الشيعة الإمامية القول بأن عند سيدة نساء العالمين - السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام - مصحفاً فيه زيادات عن هذا القرآن الكريم الذي بين أيدي المسلمين.
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة - بادئ ذي بدء - إلى أن القرآن الكريم، كتاب الله الذي * (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) * [٢]، نزل على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، منجماً في ثلاث وعشرين سنة، حسب الحوادث، ومقتضى الحال [٣].
وكانت الآيات والسور تدون ساعة نزولها، إذ كان المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذا ما أنزلت عليه آية أو آيات قال: ضعوها في مكان كذا... من سورة كذا، فقد
[١]الشيعة في الميزان ص ٥٧.
[٢]سورة فصلت: آية ٤٢.
[٣]نزل القرآن منجماً فيما بين عامي ١٣ قبل الهجرة، عام ١١ هجرية (٦١٠ - ٦٣٢ م) لأسباب منها (أولاً) تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، أمام أذى الكافرين، ومنها (ثانياً) التلطف بالنبي صلى الله عليه وسلم، عند نزول الوحي، ومنها (ثالثاً) التدرج في تشريع الأحكام السماوية ومنها (رابعاً) تسهيل حفظ القرآن وفهمه على المسلمين، ومنها (خامساً) مسايرة الحوادث والوقائع والتنبيه عليها في حينها، ومنها (سادساً) الإرشاد إلى مصدر القرآن، وأنه تنزيل الحكيم الحميد (أنظر: محمد عبد الله دراز:
مدخل إلى القرآن الكريم ص ٣٣، محمد سعيد رمضان: من روائع القرآن ص ٣٦ - ٤١، محمد علي الصابوني: التبيان في علوم القرآن ص ٤٠ - ٤٩)، ومنها (سابعاً) أن العرب كانوا أمة أمية، والكتابة ليست فيهم رائجة، بل يندر فيهم من يعرفها، وأندر منه من يتقنها، فما كان في استطاعتهم أن يكتبوا القرآن كله، إذا نزل جملة واحدة، إذ يكون بسوره وآياته عسيراً عليهم أن يكتبوه، وإن كتبوه لا يعدموا الخطأ والتحريم و التصحيف (محمد أبو زهرة: القرآن ص ٢٣ - ٢٤).