الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٦٧
أن الجفر كتاب فيه العلوم النبوية، من حلال وحرام، وما يحتاج إليه الناس في أحكام دينهم، وصلاح دنياهم [١].
وهكذا إنما يبدو غريباً أن ينفي عالم الشيعة، الجفر بمعنى علم الغيب عن أهل البيت، ويثبته علم من أعلام الأحناف، ويقول: وعندهم علم ما يحدث إلى انقراض العالم [٢].
ومن ثم فليس صحيحاً، ما ذهب إليه البعض - ومنهم العلامة أبو زهرة - من أن الجفر من اختصاص الشيعة الإمامية، بل وينسبون إليهم الزعم بأن أهل البيت يستخرجون منه علم الغيب، ذلك لأن هناك من الفرق الإسلامية - من غير الإمامية - من يدعون ذلك، ثم ينسبونه إلى الإمامية للتشنيع عليهم [٣].
والجفر - كما يقول الأستاذ أحمد مغنية - وحقيقته، على كثرة الأخبار التي وردت به، والأحاديث التي حدثت عنه، لا يزال أمره غامضاً، وأن العلماء الأقدمين لم يقفوا فيه على حقيقة يطمئنون إليها [٤].
وعلى أية حال، فمسألة الجفر - كما يقول الأستاذ محمد جواد مغنية في كتابه الشيعة في الميزان - ليست من أصول الدين، ولا المذهب، عند الإمامية، وإنما هي أمر نقلي، تماماً كمسألة الرجعة، يؤمن بها من تثبت عنده، ويرفضها إذا لم تثبت، وهو في الحالين مسلم سني - إن كان سنياً - ومسلم شيعي - إن كان شيعياً -.
والخلاصة أن الإمامية يدينون بأن الإمامة تكون بالنص - وليس بالانتخاب - وأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، إنما قد نص صراحة على علي بن أبي
[١]السيد محسن الأمين: أعيان الشيعة ١ / ٢٤٦ (بيروت ١٩٦٠ م).
[٢]الشيعة في الميزان ص ٥٧.
[٣]الشيعة في الميزان ص ٥٧.
[٤]أحمد مغنية: الإمام جعفر الصادق ص ٢٠٨. محمد أبو زهرة: الإمام الصادق ص ٣٦.