الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٥٨
رجل من ولدي، اسمه كإسمي، كنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً، فذلك هو المهدي [١].
وفي المنتقى عن علي أنه نظر إلى الحسن فقال: سيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق، يملأ الأرض قسطاً [٢].
غير أن هناك روايات أخرى تجعل المهدي من ولد مولانا الإمام الحسين، فلقد روي عن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر عن أبيه عن جده الإمام علي بن الحسين عليه السلام: أنه سئل عن المهدي، فقال: هو من ولدي [٣].
ويقول ابن تيمية (١٦٦١ - ٧٢٨ هـ/ ١٢٦٣ - ١٣٢٨ م): وقول أمير المؤمنين (الإمام علي - رضي الله عنه، وكرم الله وجهه في الجنة) في أنه حسني لا حسيني صريح، ذلك لأن الحسن والحسين مشبهان من بعض بإسماعيل وإسحاق عليهما السلام، وإن لم يكونا نبيين، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذهما بقوله أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة، ويقول: إن إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق، وكان إسماعيل هو الأكبر والأحلم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب على المنبر -
[١]الذهبي: المنتقي ص ٥٣٣، ثم يقول: الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي صحيحة، رواها أحمد وأبو داود والترمذي، منها حديث ابن مسعود مرفوعاً لو لم يبق من الدنيا، إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً.
وأخرجه أبو داود الترمذي من حديث أم سلمة، وفيه المهدي من عترتي، من ولد فاطمة، ورواه أبو داود عن طريق أبي سعيد، وفيه يملك الأرض سبع سنين، وأما حديث لا مهدي إلا عيسى بن مريم فضعيف، فلا يعارض هذه الأحاديث (المنتقى ص ٥٣٣ - ٥٣٤).
[٢]المنتقى ص ٣٤، وانظر: سنن أبي داود ٤ / ٤٢٣ - ٤٢٤.
[٣]الداعي إدريس بن عماد: تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب - تحقيق محمد اليعلاوي - بيروت ١٩٨٥ ص ٤٢.