الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٣٩
نسبوا للإمام علي عليه السلام، أنه أجازها، بل أمر بها، فقد روى الطبرسي أنه قال: وآمرك أن تستعمل التقية في دينك... وتصون بذلك من عرف من أوليائنا، فإن ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك، وتنقطع به عن عمل في الدين، وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شاحط بدمك ودماء إخوانك [١].
غير أن الشيعة سرعان ما نهضوا بعد استشهاد مولانا الإمام الحسين وآل بيته (عام ٦١ هـ/ ٦٨٠ م) فيما عرف باسم حركة التوابين عام ٦٥ هـبقيادة الصحابي الجليل سليمان بن صرد، وكانوا يرددون الآية الكريمة * (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلك خير لكم) * [٢]، ولسان حالهم يقول: أقلنا ربنا تفريطنا فقد تبنا، ولقد أبدوا من ضروب الشجاعة، التي كانت التقية حصرتها في أنفسهم، ما صار مدعاة لإعجاب أعدائهم بهم، فسمحوا لهم - من بعد هزيمتهم - أن يرتحلوا ويلحقوا بأمصارهم [٣].
وأما سعيد بن جبير رضي الله عنه، فقد قتله الحجاج الثقفي، (٤٠ - ٩٥ هـ/ ٦٦٠ - ٧١٤ م) بسبب حبه لآل البيت [٤]، ولعل من الجدير بالإشارة هنا أن حركة التوابين إنما يبررها قول الإمام محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين (٥٧ هـ/ ٦٧٦ م - ١١٤ هـ/ ٧٣٢ م) جعلت التقية ليحقن بها الدم، وإذا
[١]محمد أبو زهرة: الإمام الصادق ص ٢٤١ - ٢٤٢.
[٢]سورة البقرة: آية ٥٢.
[٣]كامل الشيبي: المرجع السابق ص ٢٤١، وانظر عن حركة التوابين (تاريخ الطبري ٥ / ٥٥١ - ٥٦٣، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ١٧٥ - ١٨٩، المسعودي: مروج المذهب ٢ / ٨٣ - ٨٦، ابن الأثير: أسد الغابة ٢ / ٤٤٩ - ٤٥٠، ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة [٢]/ ٧٥ - ٧٦، ابن عبد البر: الإستيعاب في معرفة الأصحاب ٢ / ٦٣ - ٦٥، ابن كثير: البداية والنهاية ٨ / ٢٧١ - ٢٧٦، محمد بيومي مهران: الإمام الحسين بن علي ص ١٩١ - ١٩٣).
[٤]أنظر (ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ٥٧٩ - ٥٨٠، حلية الأولياء ٤ / ٢٩٠ - ٢٩٥، ابن كثير:
البداية والنهاية ٩ / ١٠٩ - ١١٠، محمد بيومي مهران: الإمام علي زين العابدين ص ١٢٨ - ١٣١).