الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٣١
والقعود عن القتال كفر، ومن ثم فقد انصرف زعماء الخوارج وأتباعهم إلى نجدة الحروري الذي قتل على أيام عبد الملك بن مروان (٦٥ - ٨٦ هـ/ ٦٨٥ - ٧٠٥ م)، وكان نجدة يرى أن التقية جائزة، واحتج بقول الله تعالى * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * [١]، وبقول الله تعالى: * (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) * [٢].
وقال: القعود جائز، والجهاد - إذا أمكنه - أفضل، قال الله تعالى * (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً) * [٣].
وقال نافع: هذا في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حين كانوا مقهورين، وأما في غيرهم - مع الإمكان - فالقعود كفر، لقول الله تعالى: * (وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) * [٤].
ومع ذلك، فلقد رسخت التقية في بيئة الخوارج، إلى حد أن صار النقاش - بعد نافع - يدور حول كونها: هل تطبق التقية في العمل أو في القول أو في كليهما، فرأينا الضحاك - وهو رئيس فرقة من الخوارج، وقد قتل عام ١٢٨ هـ(٧٤٦ م) - يرى أنها تجوز في القول، دون العمل، وكان أسلافهم النجدات يرونها: جائزة في القول والعمل، وإن كان في قتل النفس [٥].
هذا فضلاً عن أن الخوارج إنما هم الذين ابتدعوا مصطلح دار التقية ودار العلانية، وأن دار مخالفيهم إنما هي دار كفر، وكانوا يعنون بدار التقية: المواطن التي يغلب عليها غيرهم من المسلمين، فبينوا لنا مدى
<=
المقريزي ٢ / ٣٥٤، الكامل لابن الأثير ٤ / ٨١، الكامل للمبرد ٢ / ١٧١، ١٨٠، شرح نهج
البلاغة ١ / ٣٨٠). [١]سورة آل عمران: آية ٣٨. [٢]سورة غافر: آية ٢٨. [٣]سورة النساء: آية ٩٥. [٤]سورة التوبة: آية ٩٠، وانظر: الشهرستاني: الملل والنحل ١ / ١٢٥. [٥]كامل الشيبي: المرجع السابق ص ٢٣٩.